جديد المواضيع
cod
أضف إهدائك
cod
مساحة إعلانية أحجز مساحتك الآن

العودة   منتديات بوابة عنيزة التعليمية > بوابة عنيزة الإسلامية > القرآن الكريم والسنة النبوية

الملاحظات

القرآن الكريم والسنة النبوية مايخص علوم القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 23-05-2009   المشاركة رقم: 61
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية همسات إيمانية

البيانات
التسجيل: 13-04-2008
العضوية: 11661
المشاركات: 676 [+]
بمعدل : 0.19 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 66
همسات إيمانية will become famous soon enough
 

الإتصالات
الحالة:
همسات إيمانية غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : همسات إيمانية المنتدى : القرآن الكريم والسنة النبوية
افتراضي رد: (( شرح أسماء الله الحسنى على ضوء الكتاب والسنّة )) كل سبت وخميس بإذن الله :: ترقب

درس السبت



الــــــرب






قال الله تعالى : { قل أغير الله أبغي رباً وهو ربّ كل شيء} هو: المربي جميع عباده، بالتدبير، وأصناف النعم. وأخص من هذا، تربيته لأصفيائه، بإصلاح قلوبهم، وأرواحهم وأخلاقهم.


ولهذا كثر دعاؤهم له بهذا الاسم الجليل، لأنهم يطلبون منه هذه التربية الخاصة.






المجيــــــب






من أسمائه تعالى ( المجيب ) لدعوة الداعين وسؤال السائلين وعبادة المستجيبين، وإجابته نوعان :


1) إجابة عامة لكل من دعاه دعاء عبادة أو دعاء مسألة ، قال تعالى : { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } فدعاء المسألة أن يقول العبد اللهم أعطني كذا أو اللهم ادفع عني كذا ، فهذا يقع من البر والفاجر، ويستجيب الله فيه لكل من دعاه بحسب الحال المقتضية وبحسب ما تقتضيه حكمته. وهذا يُستدل به على كرم المولى وشمول إحسانه للبر والفاجر، ولا يدل بمجرده على حسن حال الداعي الذي أجيبت دعوته إن لم يقترن بذلك ما يدل عليه وعلى صدقه وتعيُّن الحق معه، كسؤال الأنبياء ودعائهم لقومهم وعلى قومهم فيجيبهم الله ، فإنه يدل على صدقهم فيما أخبروا به وكرامتهم على ربهم ، ولهذا كان النبي صلى الله عليه كثيراً ما يدعو بدعاء يشاهد المسلمون وغيرهم إجابته ، وذلك من دلائل نبوته وآيات صدقه ، وكذلك ما يذكرونه عن كثير من أولياء الله من إجابة الدعوات، فإنه من أدلة كراماتهم على الله .



2) وأما الإجابة الخاصة فلها أسباب عديدة ، منها دعوة المضطر الذي وقع في شدة وكربة عظيمة، فإنَّ الله يجيب دعوته، قال تعالى : {أمن يجيب المضطر إذا دعاه } وسبب ذلك شدَّة الافتقار إلى الله وقوة الانكسار وانقطاع تعلقه بالمخلوقين ، ولسعة رحمه الله التي يشمل بها الخلق بحسب حاجتهم إليها، فكيف بمن اضطر إليها، ومن أسباب الإجابة طول السفر والتوسل إلى الله بأحب الوسائل إليه من أسمائه وصفاته ونعمه، وكذلك دعوة المريض، والمظلوم، والصائم والوالد على ولده أو له ، وفي الأوقات والأحوال الشريفة مثل أدبار الصلوات، وأوقات السحر، وبين الأذان والإقامة، وعند النداء، ونزول المطر واشتداد البأس، ونحو ذلك { إن ربي قريب مجيب} .
















توقيع : همسات إيمانية



اللهم اغفر لي ولجميع المسلمين والمسلمات
سبحان الله العظيم وبحمده

عرض البوم صور همسات إيمانية   رد مع اقتباس

قديم 23-05-2009   المشاركة رقم: 62
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية همسات إيمانية

البيانات
التسجيل: 13-04-2008
العضوية: 11661
المشاركات: 676 [+]
بمعدل : 0.19 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 66
همسات إيمانية will become famous soon enough
 

الإتصالات
الحالة:
همسات إيمانية غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : همسات إيمانية المنتدى : القرآن الكريم والسنة النبوية
افتراضي رد: (( شرح أسماء الله الحسنى على ضوء الكتاب والسنّة )) كل سبت وخميس بإذن الله :: ترقب

جزيت الفردوس على المرور












توقيع : همسات إيمانية



اللهم اغفر لي ولجميع المسلمين والمسلمات
سبحان الله العظيم وبحمده

عرض البوم صور همسات إيمانية   رد مع اقتباس

قديم 28-05-2009   المشاركة رقم: 63
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية همسات إيمانية

البيانات
التسجيل: 13-04-2008
العضوية: 11661
المشاركات: 676 [+]
بمعدل : 0.19 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 66
همسات إيمانية will become famous soon enough
 

الإتصالات
الحالة:
همسات إيمانية غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : همسات إيمانية المنتدى : القرآن الكريم والسنة النبوية
افتراضي رد: (( شرح أسماء الله الحسنى على ضوء الكتاب والسنّة )) كل سبت وخميس بإذن الله :: ترقب

درس الخميس
درس راااااااااااااااااااااائع
نـــــور السماوات والأرض

قال تعالى : { الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دريٌّ يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء } وقال صلى الله عليه وسلم : (( اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن ..)) الحديث.
وقال صلى الله عليه وسلم : ((إن الله عز وجل لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه ، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل ، حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه)) .


قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: من أسمائه جل جلاله ومن أوصافه (النور) الذي هو وصفه العظيم، فإنه ذو الجلال والإكرام وذو البهاء والسبحات الذي لو كشف الحجاب عن وجهه الكريم لأحرقت سبحاته ما انتهى إليه بصره من خلقه، وهو الذي استنارت به العوالم كلها، فبنور وجهه أشرقت الظلمات، واستنار به العرش والكرسي والسبع الطباق وجميع الأكوان.



والنور نوعان:
1) حسي كهذه العوالم التي لم يحصل لها نور إلا من نوره.
2) ونور معنوي يحصل في القلوب والأرواح بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من كتاب الله وسنة نبيه . فعلم الكتاب والسنة والعمل بهما ينير القلوب والأسماع والأبصار، ويكون نوراً للعبد في الدنيا والآخرة {يهدي الله لنوره من يشاء } لما ذكر أنه نور السماوات والأرض وسمّى الله كتابه نوراً ورسوله نوراً ووحيه نوراً...
ثم إنَّ ابن القيم رحمه الله حذر من اغترار من اغتر من أهل التصوف ، الذين لم يفرقوا بين نور الصفات وبين أنوار الإيمان والمعارف، فإنهم لما تألهوا وتعبدوا من غير فرقان وعلم كامل ، ولاحت أنوار التعبد في قلوبهم ، لأن العبادات لها أنوار للقلوب، فظنوا هذا النور هو نور الذات المقدسة، فحصل منهم من الشطح والكلام القبيح ما هو أثر هذا الجهل والاغترار والضلال.



وأما أهل العلم والإيمان الفرقان فإنهم يفرقون بين نور الذات والصفات، وبين نور المخلوق الحسي منه والمعنوي، فيعترفون أن نور أوصاف الباري ملازم لذاته لا يفارقها ولا يحل بمخلوق، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً.
وأما النور المخلوق فهو الذي تتصف به المخلوقات بحسب الأسباب والمعاني القائمة بها.والمؤمن إذا كمل إيمانه أنار الله قلبه، فانكشفت له حقائق الأشياء، وحصل له فرقان يفرق به بين الحق والباطل، وصار هذا النور هو مادة حياة العبد وقوته على الخير علماً وعملاً، وانكشفت عنه الشبهات القادحة في العلم واليقين، والشهوات الناشئة عن الغفلة والظلمة، وكان قلبه نوراً وكلامه نوراً وعمله نوراً، والنور محيط به من جهاته.
والكافر، أو المنافق، أو المعارض، أو المعرض الغافل كل هؤلاء يتخبطون في الظلمات، كل له من الظلمة بحسب ما معه من موادها وأسبابها والله الموفق وحده .



إلى هنــا ينتهي درس اليوم على أمل اللقاء بكم يوم السبت ً بإذن الله

إلى ذلك الحين استودعك الله الذي لاتضيع ودائعه

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته












توقيع : همسات إيمانية



اللهم اغفر لي ولجميع المسلمين والمسلمات
سبحان الله العظيم وبحمده

عرض البوم صور همسات إيمانية   رد مع اقتباس

قديم 31-05-2009   المشاركة رقم: 64
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية همسات إيمانية

البيانات
التسجيل: 13-04-2008
العضوية: 11661
المشاركات: 676 [+]
بمعدل : 0.19 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 66
همسات إيمانية will become famous soon enough
 

الإتصالات
الحالة:
همسات إيمانية غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : همسات إيمانية المنتدى : القرآن الكريم والسنة النبوية
افتراضي رد: (( شرح أسماء الله الحسنى على ضوء الكتاب والسنّة )) كل سبت وخميس بإذن الله :: ترقب

وجزيت الفردوس

وبارك الله جهودكم












توقيع : همسات إيمانية



اللهم اغفر لي ولجميع المسلمين والمسلمات
سبحان الله العظيم وبحمده

عرض البوم صور همسات إيمانية   رد مع اقتباس

قديم 31-05-2009   المشاركة رقم: 65
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية همسات إيمانية

البيانات
التسجيل: 13-04-2008
العضوية: 11661
المشاركات: 676 [+]
بمعدل : 0.19 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 66
همسات إيمانية will become famous soon enough
 

الإتصالات
الحالة:
همسات إيمانية غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : همسات إيمانية المنتدى : القرآن الكريم والسنة النبوية
افتراضي رد: (( شرح أسماء الله الحسنى على ضوء الكتاب والسنّة )) كل سبت وخميس بإذن الله :: ترقب

درس السبت
.المــلِكُ , المليــكُ , مـالك المـلك..

قال الله تعالى: {فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم } وقال تعالى : {في مقعد صدق عند مليك مقتدر} ، {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير} .
فهو الموصوف ، بصفة الملك. وهي صفات العظمة والكبرياء، والقهر والتدبير، الذي له التصرف المطلق، في الخلق، والأمر، والجزاء.
وله جميع العالم، العلوي والسفلي، كلهم عبيد ومماليك، ومضطرون إليه. فهو الرب الحق، الملك الحق، الإله الحق، خلقهم بربوبيته، وقهرهم بملكه، واستعبدهم بإلاهيته فتأمل هذه الجلالة وهذه العظمة التي تضمنتها هذه الألفاظ الثلاثة على أبدع نظام ، وأحسن سياق. رب الناس ملك الناس إله الناس وقد اشتملت هذه الإضافات الثلاث على جميع قواعد الإيمان وتضمنت معاني أسمائه الحسنى أما تضمنها لمعاني أسمائه الحسنى فإن ( الرب) هو القادر، الخالق، البارئ، المصور، الحي، القيوم، العليم، السميع، البصير، المحسن، المنعم، الجواد، المعطي، المانع، الضار، النافع، المقدم، المؤخر، الذي يضل من يشاء، ويهدي من يشاء، ويسعد من يشاء، ويشقي ويعز من يشاء، ويذل من يشاء، إلى غير ذلك من معاني ربوبيته التي له منها ما يستحقه من الأسماء الحسنى.



وأما(الملك ) فهو الآمر، الناهي، المعز، المذل، الذي يصرف أمور عباده كما يحب، ويقلبهم كما يشاء، وله من معنى الملك ما يستحقه من الأسماء الحسنى كالعزيز، الجبار، المتكبر، الحكم، العدل، الخافض، الرافع، المعز، المذل، العظيم، الجليل، الكبير، الحسيب، المجيد، الولي، المتعالي، مالك الملك، المقسط، الجامع، إلى غير ذلك من الأسماء العائدة إلى الملك.



وأما ( الإله): فهو الجامع لجميع صفات الكمال ونعوت الجلال فيدخل في هذا الاسم جميع الأسماء الحسنى ولهذا كان القول الصحيح إن الله أصله الإله كما هو قول سيبويه وجمهور أصحابه إلا من شذ منهم وإن اسم الله تعالى هو الجامع لجميع معاني الأسماء الحسنى والصفات العلى فقد تضمنت هذه الأسماء الثلاثة جميع معاني أسمائه الحسنى فكان المستعيذ بها جديراً بأن يعاذ، ويحفظ، ويمنع من الوسواس الخناس ولا يسلط عليه.



وإذا كان وحده هو ربنا، وملكنا، وإلهنا فلا مفزع لنا في الشدائد سواه، ولا ملجأ لنا منه إلا إليه،

ولا معبود لنا غيره فلا ينبغي أن يدعى، ولا يخاف، ولا يرجى، ولا يحب سواه، ولا يذل لغيره، ولا

يخضع لسواه، ولا يتوكل إلا عليه لأن من ترجوه، وتخافه، وتدعوه، وتتوكل عليه إما أن يكون

مربيك والقيم بأمورك ومتولي شأنك وهو ربك فلا رب سواه، أو تكون مملوكه وعبده الحق فهو

ملك الناس حقاً وكلهم عبيده ومماليكه، أو يكون معبودك وإلاهك الذي لا تستغني عنه طرفة عين

بل حاجتك إليه أعظم من حاجتك إلى حياتك، وروحك، وهو الإله الحق إله الناس الذي لا إله لهم

سواه فمن كان ربهم، وملكهم، وإلههم فهم جديرون أن لا يستعيذوا بغيره، ولا يستنصروا بسواه،

ولا يلجؤا إلى غير حماه فهو كافيهم، وحسبهم، وناصرهم، ووليهم، ومتولي أمورهم جميعاً

بربوبيته، وملكه، وإلاهيته لهم. فكيف لا يلتجئ العبد عند النوازل ونزول عدوه به إلى ربه،

ومالكه، وإلهه.



الواحـــــد ، الأحـــــد


قال الله تعالى : {قل هو الله أحد} ، وقال سبحانه : {قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار} وهو الذي توحَّد بجميع الكمالات، بحيث لا يشاركه فيها مشارك.
ويجب على العبيد توحيده ، عقداً وقولاً وعملاً ، بأن يعترفوا بكماله المطلق وتفرده بالوحدانية، ويفردوه بأنواع العبادة .
والأحد يعني : الذي تفرَّد بكل كمال ، ومجد وجلال ، وجمال وحمد ، وحكمة ، ورحمة، وغيرها من صفات الكمال. فليس له مثيل ولا نظير، ولا مناسب بوجه من الوجوه. فهو الأحد في حياته وقيوميته، وعلمه وقدرته، وعظمته وجلاله، وجماله وحمده، وحكمته ورحمته، وغيرها من صفاته، موصوف بغاية الكمال ونهايته، من كل صفة من هذه الصفات.
ومن تحقيق أحديته وتفرده بها أنه ((الصمد)) أي: الرب الكامل، والسيد العظيم، الذي لم يبق صفة كمال إلا اتصف بها. ووصفه بغايتها وكمالها، بحيث لا تحيط الخلائق ببعض تلك الصفات بقلوبهم ، ولا تعبر عنها ألسنتهم.



... المتكـــــــبر...

قال الله تعالى : {هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون} فهو سبحانه المتكبر عن السوء، والنقص والعيوب، لعظمته وكبريائه .



... المـــــــؤمن ...

الذي أثنى على نفسه بصفات الكمال ، وبكمال الجلال والجمال. الذي أرسل رسله، وأنزل كتبه بالآيات والبراهين. وصدق رسله بكل آية وبرهان، يدل على صدقهم وصحة ما جاءوا به.





... المهــــــــــيمن...

المطَّلع على خفايا الأمور، وخبايا الصدور، الذي أحاط بكل شيء علماً وقال البغوي: الشهيد على عباده بأعمالهم وهو قول ابن عباس ومجاهد وغيرهما يقال: هيمن يهيمن فهو مهيمن إذا كان رقيباً على الشيء...


إلـــى هنا نصل وإياكم إلى ختام درسنا لهذا اليوم على أمل اللقاء بكن يوم الخميس القادم
بإذن الله ...
إلى ذلك الحين استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته












توقيع : همسات إيمانية



اللهم اغفر لي ولجميع المسلمين والمسلمات
سبحان الله العظيم وبحمده

عرض البوم صور همسات إيمانية   رد مع اقتباس

قديم 04-06-2009   المشاركة رقم: 66
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية همسات إيمانية

البيانات
التسجيل: 13-04-2008
العضوية: 11661
المشاركات: 676 [+]
بمعدل : 0.19 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 66
همسات إيمانية will become famous soon enough
 

الإتصالات
الحالة:
همسات إيمانية غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : همسات إيمانية المنتدى : القرآن الكريم والسنة النبوية
افتراضي رد: (( شرح أسماء الله الحسنى على ضوء الكتاب والسنّة )) كل سبت وخميس بإذن الله :: ترقب

درس الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نكمل دروسنا بارك الله فيكم
نبدأ درسنا على بركة الله

المحـــــــــــيط
قال الله تعالى : {ولله ما في السموات وما في الأرض وكان الله بكل شيء محيطاً} وقال عز وجل : {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً إن الله بما يعملون محيط} وهو الذي أحاط بكل شيء علماً، وقدرة، ورحمة، وقهراً. وقد أحاط علمه بجميع المعلومات، وبصره بجميع المبصرات، وسمعه بجميع المسموعات ونفذت مشيئته وقدرته بجميع الموجودات، ووسعت رحمته أهل الأرض والسماوات، وقهر بعزته كل مخلوق ودانت له جميع الأشياء .

المقــــــــــيت
قال الله تعالى : {وكان الله على كل شيء مقيتاً} فهو سبحانه الذي أوصل إلى كل موجود ما به يقتات . وأوصل إليها أرزاقها وصرّفها كيف يشاء ، بحكمته وحمده.
قال الراغب الأصفهاني : القوت ما يمسك الرمق وجمعه: أقوات ، قال تعالى : {وقدَّر فيها أقواتها} ، وقاته يقوته قوتاً: أطعمه قوته . وأقاته يقيته جعل له ما يقوته وفي الحديث : ((كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت)) قيل مقتدراً، وقيل: شاهداً. وحقيقته قائماً عليه يحفظه ويقيته.. وقال في القاموس المحيط : ((المقيت: الحافظ للشيء، والشاهد له، والمقتدر، كالذي يعطي كل أحد قوته )) وقال ابن عباس رضي الله عنهما: مقتدراً أو مجازياً، وقال مجاهد: شاهداً، وقال قتادة حافظاً وقيل:معناه على كل حيوان مقيتاً: أي يوصل القوت إليه وقال ابن كثير : {وكان الله على كل شيء مقيتاً}أي حفيظاً، وقال مجاهد: شهيداً، وفي رواية عنه: حسيباً، وقيل قديراً، وقيل: المقيت الرازق، وقيل مقيت لكل إنسان بقدر عمله.

الوكـــــــــــيل
قال الله تعالى : { الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل} فهو سبحانه المتولي لتدبير خلقه ، بعلمه، وكمال قدرته، وشمول حكمته. الذي تولى أوليائه، فيسرهم لليسرى، وجنبهم العسرى وكفاهم الأمور. فمن اتخذه وكيلاً كفاه : {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} .

ذو الجلال والإكرام
أي ذو العظمة والكبرياء، وذو الرحمة، والجود، والإحسان العام والخاص. المكرم لأوليائه وأصفيائه، الذين يجلونه، ويعظمونه، ويحبونه، قال تعالى : {تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام } .

جامع الناس ليوم لا ريب فيه
قال الله تعالى: {ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد} فالله سبحانه وتعالى هو جامع الناس ، وجامع أعمالهم وأرزاقهم، فلا يترك منها صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.وجامع ما تفرق واستحال من الأموات الأولين والآخرين، بكمال قدرته، وسعة علمه.

بديع السموات والأرض
قال الله تعالى : {بديع السموات والأرض وإذا قضى أمراً فإنما يقول كن فيكون} أي: خالقهما ومبدعهما، في غاية ما يكون من الحسن والخلق البديع، والنظام العجيب المحكم.
وقال تعالى : {وهو الذي يبدؤ الخلق ثم يعيده} ابتدأ خلقهم، ليبلوهم أيهم أحسن عملاً ، ثم يعيدهم، ليجزي الذين أحسنوا بالحسنى، ويجزي المسيئين بإساءتهم. وكذلك، هو يبدأ إيجاد المخلوقات شيئاً فشيئاً، ثم يعيده كل وقت.
وقال تعالى : {إن ربك فعّال لما يريد} وقال سبحانه : {ذو العرش المجيد * فعال لما يريد} .
وهذا من كمال قوته، ونفوذ مشيئته، وقدرته، أن كل أمر يريده يفعله بلا ممانع، ولا معارض. وليس له ظهير ولا عوين، على أي أمر يكون. بل إذا أراد شيئاً قال له (كن فيكون).ومع أنه الفعال لما يريد، فإرادته، تابعة لحكمته وحمده. فهو موصوف بكمال القدرة، ونفوذ المشيئة.وموصوف بشمول الحكمة، لكل ما فعله ويفعله.

المبيــــــــــــن
المبين : اسم الفاعل من أبان يبين فهو مبين إذا أظهر وبينّ إما قولاً، وإما فعلاً.
والبينة هي الدلالة الواضحة عقلية كانت أو محسوسة والبيان هو الكشف عن الشيء .. وسمي الكلام بياناً لكشفه عن المقصود وإظهاره نحو {هذا بيان للناس}.
فالله عز وجل هو المبين لعباده سبيل الرشاد والموضح لهم الأعمال التي يستحقون الثواب على فعلها والأعمال التي يستحقون العقاب عليها، وبين لهم ما يأتون، وما يذرون يقال: أبان الرجل في كلامه ومنطقه فهو مبين والبيان: الكلام ويقال: ( بان الكلام وأبان بمعنىً واحد فهو: مُبِّينٌ ومُبينٌ وقد سمى الله نفسه بالمبين {يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين}.
وهو سبحانه الذي بين لعباده طرق الهداية وحذرهم وبين لهم طرق الضلال وأرسل إليهم الرسل وأنزل الكتب ليبين لهم قال الله عز وجل : {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون } وهذا وعيد شديد لمن كتم ما جاءت به الرسل من الدلالات البينة على المقاصد الصحيحة والهدى النافع للقلوب من بعد ما بينه الله تعالى في كتبه التي أنزلها على رسله عليهم الصلاة والسلام.
وقال عز وجل : {وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون}. ، {كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون } ، {يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم}، وقال عز وجل : {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم}. ويقول عز وجل : { انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون}. {ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم}، والله عز وجل يبين للناس الأحكام الشرعية ويوضحها ويبين الحكام القدرية وهو عليم بما يصلح عباده حكيم في شرعه وقدره، فله الحكمة البالغة والحجة الدامغة.
وقال عز وجل:{كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون}، وقال:{وما كان الله ليضل قوماً بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله بكل شيء عليم}، يخبر الله عن نفسه الكريمة وحكمه العادل أنه لا يضل قوماً إلا بعد إبلاغ الرسالة إليهم حتى يكونوا قد قامت عليهم الحجة.

إلى هنـــــــا
نصل الى نهاية درسنا لهذا اليوم على أمل اللقاء بكن يوم السبت
إلى ذلك الحين استودعكم الله
و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته












توقيع : همسات إيمانية



اللهم اغفر لي ولجميع المسلمين والمسلمات
سبحان الله العظيم وبحمده

عرض البوم صور همسات إيمانية   رد مع اقتباس

قديم 04-06-2009   المشاركة رقم: 67
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية همسات إيمانية

البيانات
التسجيل: 13-04-2008
العضوية: 11661
المشاركات: 676 [+]
بمعدل : 0.19 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 66
همسات إيمانية will become famous soon enough
 

الإتصالات
الحالة:
همسات إيمانية غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : همسات إيمانية المنتدى : القرآن الكريم والسنة النبوية
افتراضي رد: (( شرح أسماء الله الحسنى على ضوء الكتاب والسنّة )) كل سبت وخميس بإذن الله :: ترقب

درس السبت
[grade="800080 FFA500 008000 00BFFF"]المقـــــــــدّم , المـــــــــؤخّــــــــر [/grade]

كان من آخر ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم بين التشهد والتسليم : (( [grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]اللهم اغفر لي ما قدمت، وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني. أنت المقدم، وأنت المؤخر. لا إله إلا أنت[/grade])) .
المقدم والمؤخر هما كما تقدم من الأسماء المزدوجة المتقابلة التي لا يطلق واحد بمفرده
على الله إلا مقروناً بالآخر، فإن الكمال من اجتماعهما، فهو تعالى المقدم لمن شاء
والمؤخر لمن شاء بحكمته.
وهذا التقديم يكون كونياً كتقديم بعض المخلوقات على بعض وتأخير بعضها على بعض،
وكتقديم الأسباب على مسبباتها والشروط على مشروطاتها.
وأنواع التقديم والتأخير في الخلق والتقدير بحر لا ساحل له. ويكون شرعياً كما فضل
الأنبياء على الخلق وفضل بعضهم على بعض، وفضل بعض عباده على بعض، وقدمهم
في العلم، والإيمان، والعمل، والأخلاق، وسائر الأوصاف، وأخَّر من أخَّر منهم بشيء من
ذلك وكل هذا تبع لحكمته. وهذان الوصفان وما أشبههما من الصفات الذاتية لكونهما
قائمين بالله والله متصف بهما، ومن صفات الأفعال لأن التقديم والتأخير متعلق بالمخلوقات
ذواتها، وأفعالها، ومعانيها، وأوصافها، وهي ناشئة عن إرادة الله وقدرته.
فهذا هو التقسيم الصحيح لصفات الباري، وإن صفات الذات متعلقة بالذات، وصفات أفعاله
متصفة بها الذات ومتعلقة بما ينشأ عنها من الأقوال والأفعال.
قال الله عز وجل : {[grade="FF1493 32CD32 FFA500 00BFFF"]وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير [/grade]} وقال الله تعالى : {[grade="FF1493 32CD32 FFA500 00BFFF"]قل فمن يملك لكم من الله شيئاً إن أراد بكم ضراً أو أراد بكم نفعاً بل كان الله بما تعملون خبيراً[/grade] } .
وصفة الضر والنفع هما كما تقدم من الأسماء المزدوجة المتقابلة . فالله تعالى النافع لمن
شاء من عباده بالمنافع الدينية والدنيوية، الضار لمن فعل الأسباب التي توجب ذلكٍ، وكل
هذا تبع لحكمته وسننه الكونية وللأسباب التي جعلها موصلة إلى مسبباتها، فإنَّ الله تعالى
جعل مقاصد للخلق وأموراً محبوبة في الدين والدنيا، وجعل لها أسباباً وطرقاً، وأمر
بسلوكها ويسَّرها لعباده غاية التيسير، فمن سلكها أوصلته إلى المقصود النافع، ومن
تركها أو ترك بعضها أو فوت كمالها أو أتاها على وجه ناقص ففاته الكمال المطلوب فلا
يلومنّ إلا نفسه، وليس له حجة على الله، فإن الله أعطاه السمع، والبصر، والفؤاد،
والقوة’ والقدرة، وهداه النجدين، وبين له الأسباب، والمسببات، ولم يمنعه طريقاً يوصل
إلى خير ديني ولا دنيوي، فتخلفه عن هذه الأمور يوجب أن يكون هو الملوم عليها
المذموم على تركها.
واعلم أن صفات الأفعال كلها متعلقة وصادرة عن هذه الصفات الثلاث: القدرة الكاملة،
والمشيئة النافذة، والحكمة الشاملة التامة. وهي كلها قائمة بالله، والله متصف بها،
وآثارها ومقتضياتها جميع ما يصدر عنها في الكون كله من التقديم والتأخير، والنفع
والضر، والعطاء والحرمان، والخفض والرفع، لا فرق بين محسوسها ومعقولها، ولا بين
دينيها ودنيويها. فهذا معنى كونها أوصاف أفعال لا كما ظنه أهل الكلام الباطل.












توقيع : همسات إيمانية



اللهم اغفر لي ولجميع المسلمين والمسلمات
سبحان الله العظيم وبحمده

عرض البوم صور همسات إيمانية   رد مع اقتباس

قديم 04-06-2009   المشاركة رقم: 68
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية همسات إيمانية

البيانات
التسجيل: 13-04-2008
العضوية: 11661
المشاركات: 676 [+]
بمعدل : 0.19 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 66
همسات إيمانية will become famous soon enough
 

الإتصالات
الحالة:
همسات إيمانية غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : همسات إيمانية المنتدى : القرآن الكريم والسنة النبوية
افتراضي رد: (( شرح أسماء الله الحسنى على ضوء الكتاب والسنّة )) كل سبت وخميس بإذن الله :: ترقب

درس الخميس
الولــــــي

الولي: يطلق على كل من ولي أمراً أو قام به، والنصير، والمحب، والصديق، والحليف، والصهر، والجار، والتابع، والمعتق، والمطيع يقال: المؤمن ولي الله، والمطر يسقط بعد المطر، والولي ضد العدو، والناصر والمتولي لأمور العالم والخلائق، ويقال للقيِّم على اليتيم الولي، وللأمير الوالي.
قال الراغب الأصفهاني: الولاء والتوالي يطلق على القرب من حيث المكان ومن حيث النسب ومن حيث الدين، ومن حيث الصداقة، ومن حيث النصرة، ومن حيث الاعتقاد، والولاية النصرة، والولاية تولي الأمر.. والوَليُّ والموْلى يستعملان في ذلك كل واحد منهما يقال في معنى الفاعل أي الموُاِلي وفي معنى المفعول أي المُوالَى: يقال للمؤمن هو ولي الله، ويقال الله ولي المؤمنين.
وولاية الله عز وجل ليست كغيرها : {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}. فهو سبحانه الولي الذي تولى أمور العالم والخلائق، وهو مالك التدبير، وهو الولي الذي صرف لخلقه ما ينفعهم في دينهم ودنياهم وأخراهم)) وقد سمى الله نفسه بهذا الاسم فهو من الأسماء الحسنى قال الله عز وجل:{أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي وهو يحي الموتى وهو على كل شيء قدير}، وقال عز وجل:{وهو الذي ينزِّل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد}.
فالله عز وجل هو الولي الذي يتولاه عبده بعبادته وطاعته والتقرب إليه بما أمكن من القربات وهو الذي يتولى عباده عموماً بتدبيرهم ونفوذ القدر فيهم، ويتولى عباده بأنواع التدبير.
ويتولى عباده المؤمنين خصوصاً بإخراجهم من الظلمات إلى النور ويتولى تربيتهم بلطفه ويعينهم في جميع أمورهم وينصرهم، ويؤيدهم بتوفيقه، ويسددهم قال الله عز وجل:{الله ولي الذي ءامنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون}، وقال عز وجل:{وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين}.
فالله عز وجل هو نصير المؤمنين وظهيرهم، يتولاهم بعونه وتوفيقه، ويخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان .. وإنما جعل الظلمات للكفر مثلاً، لأن الظلمات حاجبة للأبصار عن إدراك الأشياء وإثباتها وكذلك الكفر حاجب لأبصار القلوب عن إدراك حقائق الإيمان، والعلم بصحته وصحة أسبابه فأخبر عز وجل عباده أنه ولي المؤمنين ومبصِّرهم حقيقة الإيمان، وسبله، وشرائعه، وحججه، وهاديهم لأدلته المزيلة عنهم الشكوك بكشفه عنهم دواعي الكفر، وظلم سواتر أبصار القلوب.
والخلاصة : أن الله تعالى أخبر أن الذين آمنوا بالله ورسله، وصدقوا إيمانهم بالقيام بواجبات الإيمان، وترك كل ما ينافيه، أنه وليهم، يتولاهم بولايته الخاصة، ويتولى تربيتهم فيخرجهم من ظلمات الجهل والكفر، والمعاصي، والغفلة، والإعراض، إلى نور العلم، واليقين، والإيمان والطاعة، والإقبال الكامل على ربه، وينور قلوبهم بما يقذف فيها من نور الوحي والإيمان، وييسرهم لليسرى، ويجنبهم العسرى، ويجلب لهم المنافع، ويدفع عنهم المضار فهو يتولى الصالحين : {إن ولييّ الله الذي نزَّل الكتاب وهو يتولى الصالحين} الذين صلحت نياتهم ، وأقوالهم، فهم لمَّا تولوا ربهم بالإيمان والتقوى، ولم يتولوا غيره ممن لا ينفع ولا يضر تولاهم الله ولطف بهم، وأعانهم على ما فيه الخير، والمصلحة في دينهم ودنياهم ودفع عنهم بإيمانهم كل مكروه كما قال عز وجل : {إن الله يدافع عن الذين ءامنوا} .
وأما الذين كفروا، فإنهم لما تولوا غير وليهم ولاهم الله ما تولوا لأنفسهم، وخذلهم ووكلهم، إلى رعاية من تولاهم ممن ليس عنده نفع ولا ضر، فأضلوهم، وأشقوهم، وحرموهم هداية العلم النافع، والعمل الصالح، وحرموهم السعادة الأبدية وصارت النار مثواهم خالدين فيها مخلدينٍ: اللهم تولنا فيمن توليت. والله عز وجل يحب أولياءه وينصرهم ويسددهم والولي لله هو العالم بالله المواظب على طاعته المخلص في عبادته المبتعد عن معصية الله.ومن عادى هذا الولي لله فالله عز وجل يعلمه بالحرب ، قال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى : ((إن الله يقول من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب ، وما تقرَّب إلي عبدي بشيء أحبَّ إلي مما افترضته عليه . وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه ولئن أستعاذني لأعيذنه ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته)). والمعنى أنه إذا كان ولياً لله عز وجل فالله يحفظه ويسدده، ويوفقه حتى لا يسمع إلا إلى ما يرضي مولاه، ولا ينظر إلا إلى ما يحبه مولاه ، ولا تبطش يداه إلا فيما يرضي الله ، ولا تمشي قدماه إلا إلى الطاعات فهو موفق مسدد مهتد ملهم من المولى وهو الله عز وجل ولهذا فسَّر هذا الحديث بهذا أهل العلم كابن تيمية وغيره ولأنه جاء في رواية الحديث رواية أخرى : (( فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش وبي يمشي )) هذا يدل على نصرة الله لعبده، وتأييده، وإعانته، فيوفقه الله للأعمال التي يباشرها بهذه الأعضاء، ويعصمه عن مواقعة ما يكره الله عز وجل.

المــــولى

(المولى) اسم يقع على جماعة كثيرة فهو: الرب، والمالك، والسيد، والمنعم، والمعتق، والناصر، والمحب، والتابع، والجار، وابن العم، والحليف، والصهر، والعبد، والمنعم عليه، وأكثرها قد جاء في الحديث فيضاف كل واحد إلى ما يقتضيه الحديث الوارد فيه وكل من ولي أمراً أو قام به فهو مولاه، ووليه، وقد تختلف مصادر هذه الأسماء: فالوَلايَةُ- بالفتح – في النسب، والنصرة والمُعتِق.
والوِلاية-بالكسر-في الإمارة، والولاء المعتَق، والموالا من والى القوم.
والله عز وجل هو المولى: { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} فهو المولى، والرب الملك، السيد، وهو المأمول منه النصر والمعونة. لأنه هو المالك لكل شيء. وهو الذي سمى نفسه عز وجل بهذا الاسم فقال سبحانه {فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير }. وقال سبحانه وتعالى : { وإن تولّوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير } وقال الله سبحانه:{ذلك بأنَّ الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم} والله سبحانه وتعالى هو مولى الذين آمنوا وهو سيدهم وناصرهم، على أعدائهم فنعم المولى ونعم النصير، فالله عزَّ وجل هو الذي يتولى عباده المؤمنين ويوصل إليهم مصالحهم، وييسر لهم منافعهم الدينية والدنيوية (ونعم النصير) الذي ينصرهم ويدفع عنهم كيد الفجار وتكالب الأشرار ، ومن الله مولاه وناصره فلا خوف عليه ومن كان الله عليه فلا عز له ولا قائمة تقوم له.
فالله سبحانه هو مولى المؤمنين فيدبرهم بحسن تدبيره فنعم المولى لمن تولاه فحصل له مطلوبه ونعم النصير لمن استنصره فدفع عنه المكروه ، وقال الله عز وجل:{بل الله مولاكم وهو خير الناصرين} ومن دعاء المؤمنين لربهم تبارك وتعالى ما أخبر الله عنهم بقوله:{أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين} أي أنت ولينا وناصرنا وعليك توكلنا وأنت المستعان وعليك التكلان ولا حول ولا قوة لنا إلا بك. وقال عز وجل:{إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإنَّ الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين}. وقال:{قد فرض الله لكم تحلَّة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم } .
وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة حينما قال لهم أبو سفيان لنا العُزى ولا عُزى لكم فقال : (( قولوا الله مولانا ولا مولى لكم )) .


النصيـــــر
ONT=]

[B]النصير: فعيل بمعنى فاعل أو مفعول لأنَّ كل واحد من المتناصرين ناصر ومنصور وقد نصره ينصره نصراً إذا أعانه على عدوه وشدَّ منه. والنصير هو الموثوق منه بأن لا يسلم وليه ولا يخذله. والله عز وجل النصير ونصره ليس كنصر المخلوق : {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}، وقد سمى نفسه تبارك وتعالى باسم النصير فقال:{وكفى بربك هاديا ونصيراً}، {والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله ولياً وكفى بالله نصيراً} ، {واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير}، {فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير}.
والله عز وجل هو النصير الذي ينصر عباده المؤمنين ويعنيهم كما قال عز وجل:{إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون}, وقال عز وجل:{يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم }، {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد}، {ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم}، {ولينصرنَّ الله من ينصره إن الله لقوي عزيز}، {وكان حقاً علينا نصر المؤمنين}، {من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبنَّ كيده ما يغيظ}، ونصرة الله للعبد ظاهرة من هذه الآيات وغيرها فهو ينصر من ينصره ويعينه ويسدده.
أما نُصرَة العبد لله فهي: أن ينصر عباد الله المؤمنين والقيام بحقوق الله عز وجل، ورعاية عهوده، واعتناق أحكامه، والابتعاد عما حرم الله عليه فهذا من نصرة العبد لربه كما قال عز وجل:{إن تنصرو الله ينصركم}وقال:{كونوا أنصار الله } وقال:{وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز} ومن نصر الله بطاعته والابتعاد عن معصيته نصره الله نصراً مؤزراً، والله عز وجل: ينصر عباده المؤمنين على أعدائهم ويبين لهم ما يحذرون منهم، ويعينهم عليهم فولايته تعالى فيها حصول الخير ونصره فيه وزوال الشر.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا غزا : ((اللهم أنت عضدي، وأنت نصيري، بك أجول وبك أصول، وبك أقاتل)).
والله عز وجل ينصر عباده المؤمنين في قديم الدهر وحديثه في الدنيا ويقر أعينهم ممن آذاهم ففي صحيح البخاري يقول الله تبارك وتعالى: (( من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب )) ولهذا أهلك الله قوم نوح، وعاد، وثمود، وأصحاب الرس، وقوم لوط، وأهل مدين، وأشباههم ممن كذب الرسل وخالف الحق. و أنجى الله تعالى من بينهم المؤمنين فلم يهلك منهم أحداً وعذب الكافرين فلم يفلت منهم أحداً ، وهكذا نصر الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم وأصحابه على من خالفه وكذبه، وعاداه، فجعل كلمته هي العليا ودينه هو الظاهر على سائر الأديان .. ودخل الناس في دين الله أفواجاً وانتشر دين الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها.
وقد وعد الله من ينصره بالنصر والتأييد فمن نصر الله بالقيام بدينه والدعوة إليه، وجهاد أعدائه وقصد بذلك وجه الله، نصره الله وأعانه وقواه، والله وعده وهو الكريم وهو أصدق قيلاً وأحسن حديثاً فقد وعد أن الذي ينصره بالأقوال والأفعال سينصره مولاه، وييسر له أسباب النصر من الثبات وغيره. وقد بين الله عز وجل علامة من ينصر الله فمن ادعى أنه ينصر الله وينصر دينه ولم يتصف بهذا الوصف فهو كاذب.قال الله عز وجل:{ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز * الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور}. فهذه علامة من ينصر الله وينصره الله.
وقد أمر الله عباده المؤمنين بنصره عز وجل فقال:{ يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله} ومن نصر دين الله تعلُّم كتاب الله وسنة رسوله، والحث على ذلك، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.


إلى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية درسنا لهذا اليوم نأمل أن تكونوا قد وعيتم الفائدة بقلوبكم لا بأعينكم فقط












توقيع : همسات إيمانية



اللهم اغفر لي ولجميع المسلمين والمسلمات
سبحان الله العظيم وبحمده


التعديل الأخير تم بواسطة همسات إيمانية ; 04-06-2009 الساعة 01:28
عرض البوم صور همسات إيمانية   رد مع اقتباس

قديم 06-06-2009   المشاركة رقم: 69
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية همسات إيمانية

البيانات
التسجيل: 13-04-2008
العضوية: 11661
المشاركات: 676 [+]
بمعدل : 0.19 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 66
همسات إيمانية will become famous soon enough
 

الإتصالات
الحالة:
همسات إيمانية غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : همسات إيمانية المنتدى : القرآن الكريم والسنة النبوية
افتراضي رد: (( شرح أسماء الله الحسنى على ضوء الكتاب والسنّة )) كل سبت وخميس بإذن الله :: ترقب

درس يوم السبت

الدرس الخـــــــــــــامس : (( السميـــــــــــــــع , البصيــــــــــر ))


@ السميــــــــــــع :

قال الله تعالى : { وكان الله سميعاً بصيراً } وكثيراً ما يقرن الله بين صفة السمع والبصر , فكل من السمع والبصر محيط
بجميع متعلقاته الظاهرة والباطنة , فالسميع الذي أحاط سمعه بجميع المسموعات , فكل ما في العالم العلوي والسفلي
من الأصوات يسمعها , سرّها وعلنها وكأنها لديه صوت واحد , لا تختلط عليه الأصوات , ولا تخفى عليه جميع اللغات
والقريب منها والبعيد والسر والعلانية عنده سواء { سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف باليل وسارب بالنهار } { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير }
قالت عائشة رضي الله عنها : تبارك الذي وسع سمعه الأصوات , لقد جاءت المجادِلة تشتكي إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأنا في جانب الحجرة , وإنه ليخفى عليّ بعض كلامها
فأنزل الله : { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها } الآية .
وســــمعه تعالى نوعان :

& أحدهما سمعه لجميع الأصوات الظاهرة والباطنة الخفيّة والجليّة , وإحاطته التامة بها .
& الثاني سمع الإجابة منه للسائلين والداعين والعابدين فيجيبهم ويثيبهم , ومنه قوله تعالى : { إن ربي لسميع الدعاء }
وقول المصلي (( سمع الله لمن حمده )) أي استجاب .

@البصيـــــــــر :

الذي أحاط بصره بجميع المبصرات في أقطار الأرض والسماوات حتى أخفى ما يكون فيها , فيرى دبيب النملة السوداء
على الصخرة الصمّاء في الليلة الظلماء وجميع أعضائها الباطنة والظاهرة وسريان القوت في أعضائها الدقيقة
ويرى سريان المياه في أغصان الأشجار وعروقها وجميع النباتات على اختلاف أنواعها و صغرها ودقتها , ويرى نياط
عروق النملة والنحلة والبعوضة وأصغر من ذلك .
فسبحان من تحيّرت العقول في عظمته , وسعة متعلقات صفاته , وكمال عظمته ولطفه وخبرته بالغيب والشهادة والحاضر والغائب , ويرى خيانات الأعين وتقلبات الأجفان وحركات الجنان .. قال تعالى : { الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين إنه هو السميع العليم } { يعلم خانة الأعين وما تخفي الصدور } { والله على كل شيء شهيد }
أي مطلع ومحيط علمه وبصره وسمعه بجميع الكائنات .
%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%

لقاؤنا يتجدد بإذن الله يوم الخميس القادم بإذن الله ..












توقيع : همسات إيمانية



اللهم اغفر لي ولجميع المسلمين والمسلمات
سبحان الله العظيم وبحمده

عرض البوم صور همسات إيمانية   رد مع اقتباس

قديم 12-06-2009   المشاركة رقم: 70
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية همسات إيمانية

البيانات
التسجيل: 13-04-2008
العضوية: 11661
المشاركات: 676 [+]
بمعدل : 0.19 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 66
همسات إيمانية will become famous soon enough
 

الإتصالات
الحالة:
همسات إيمانية غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : همسات إيمانية المنتدى : القرآن الكريم والسنة النبوية
افتراضي رد: (( شرح أسماء الله الحسنى على ضوء الكتاب والسنّة )) كل سبت وخميس بإذن الله :: ترقب

درس الخميس

درسنا اليوم وما أدراك مادرسنا .. غااااااااااية بالروووعه

وكيف لا يؤنسنا وهو مع الحبيب ربنا جل وعلا

نستمر مع شرح أجل وأحسن الأسماء أسماء الله الحسنى

وشعارنا :

تعرّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدّة

لا تفووووووووووتوووووووووون هذا الدرس غاااية بالجمال بارك الله فيكم



الشـــــــــــــــــــافي


الشفاء في اللغة هو البرء من المرض. يقال: شفاه الله يشفيه، واشتفى افتعل منه، فنقله من شفاء الأجسام إلى شفاء القلوب والنفوس.

والله سبحانه وتعالى هو الشافي فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعوِّذ بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول : ((اللهم رب الناس أذهب البأس واشفه وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقماً ))

وقال أنس رضي الله عنه لثابت البناني حينما اشتكى إليه : ألا أرقيك برقية رسول الله صلى الله علية وسلم ؟قال:بلى. قال : ((اللهم رب الناس مذهب البأس أشفي أنت الشافي لا شافي إلا أنت شفاء لا يغادر سقماً)).



فالله عز وجل هو الشافي من الأمراض والعلل والشكوك وشفاؤه شفاءان أو نوعان:
النوع الأول: الشفاء المعنوي الروحي وهو الشفاء من علل القلوب .
النوع الثاني: الشفاء المادي وهو الشفاء من علل الأبدان. وقد ذكر عز وجل هذين النوعين في كتابه وبين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته فقال صلى الله عليه وسلم:(( ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء)) .



النوع الأول: شفاء القلوب والأرواح. قال الله عز وجل:{يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدىً ورحمةٌ للمؤمنين}.
والموعظة:هي ما جاء في القرآن الكريم من الزواجر عن الفواحش والإنذار عن الأعمال الموجبة لسخط الله عز وجل المقتضية لعقابه ، والموعظة هي الأمر والنهي بأسلوب الترغيب والترهيب، وفي هذا القرآن الكريم شفاء لما في الصدور من أمراض الشبه، والشكوك، والشهوات، وإزالة ما فيها من رجس ودنس. فالقرآن الكريم فيه الترغيب والترهيب، والوعد، والوعيد وهذا يوجب للعبد الرغبة والرهبة، وإذا وجدت فيه الرغبة في الخير والرهبة عن الشر ونمتا على تكرر ما يرد إليها من معاني القرآن أوجب ذلك تقديم مراد الله على مراد النفس وصار ما يرضي الله أحب إلى العبد من شهوة نفسه. وكذلك ما فيه من البراهين والأدلة التي صرفها الله غاية التصريف، وبينها أحسن بيان مما يزيل الشبه القادحة في الحق، ويصل به القلب إلى أعلى درجات اليقين. وإذا صلح القلب من مرضه تبعته الجوارح كلها فإنها تصلح بصلاحه، وتفسد بفساده.



وهذا القرآن هدى ورحمة للمؤمنين.وإنما هذه الهداية والرحمة للمؤمنين المصدقين الموقنين كما قال تعالى:{ وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً }وقال:{قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمىً أولئك ينادون من مكان بعيد}فالهدى هو العلم بالحق والعمل به، والرحمة ما يحصل من الخير والإحسان، والثواب العاجل والآجل، لمن اهتدى بهذا القرآن العظيم. فالهدى أجل الوسائل، والرحمة أكمل المقاصد والرغائب ولكن لا يهتدي به، ولا يكون رحمةً إلا في حق المؤمنين، وإذا حصل الهدى، وحصلت الرحمة الناشئة عن الهدى حصلت السعادة، والربح، والنجاح، والفرح والسرور.
ولذلك أمر الله بالفرح بذلك فقال:{قل بفضل وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون}.
والقرآن مشتمل على الشفاء والرحمة وليس ذلك لكل أحد وإنما ذلك كله للمؤمنين به المصدقين بآياته العاملين به. أما الظالمون بعدم التصديق به، أو عدم العمل به، فلا تزيدهم آياته إلاخساراً. إذ به تقوم عليهم الحجة. والشفاء الذي تضمنه القرآن شفاء القلوب .. وشفاء الأبدان من آلامها وأسقامها.
فالله عز وجل يهدي المؤمنين { قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء}يهديهم لطريق الرشد، والصراط المستقيم، ويعلمهم من العلوم النافعة ما به تحصل الهداية التامة.



ويشفيهم تبارك وتعالى بهذا القرآن من الأسقام البدنية والأسقام القلبية لأن هذا القرآن يزجر عن مساوئ الأخلاق وأقبح الأعمال ويحثُّ على التوبة النصوح التي تغسل الذنوب وتشفي القلوب. وأما الذين لا يؤمنون بالقرآن ففي آذانهم صمم عن استماعه وإعراض وهو عليهم عمىً فلا يبصرون به رشداً ولا يهتدون به ولا يزيدهم إلا ضلالاً.


وهم يدعون إلى إلا يمان فلا يستجيبون وهم بمنزلة الذي ينادى وهو في مكان بعيد لا يسمع داعياً ولا يجيب منادياً والمقصود : أن الذين لا يؤمنون بالقرآن، لا ينتفعون بهداه ولا يبصرون بنوره ولا يستفيدون منه خيراً لأنهم سدوا على أنفسهم أبواب الهدى بإعراضهم وكفرهم ويجد الإنسان مصداق هذا القول في كل زمان وفي كل بيئة فناس يفعل هذا القرآن في نفوسهم فينشئها إنشاءً ويحييها إحياءً ويصنع بها ومنها العظائم في ذاتها وفيما حولها.



وناس يثقل هذا القرآن على آذانهم وعلى قلوبهم ولا يزيدهم إلا صمماً وعمىً وقلوبهم مطموسة لا تستفيد من هذا القرآن. وما تغيَّر القرآن ولكن تغيرت القلوب.
والله عز وجل يشفي صدور المؤمنين بنصرهم على أعدائهم وأعدائه قال سبحانه:{قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم}.
فإن في قلوب المؤمنين الحنق والغيظ عليهم فيكون قتالهم شفاء لما في قلوب المؤمنين من الغم، والهم، إذ يرون هؤلاء الأعداء محاربين لله ولرسوله ساعين في إطفاء نور الله فيزيل الله ما في قلوبهم من ذلك وهذا يدل على محبة الله للمؤمنين واعتنائه بأحوالهم.



النوع الثاني شفاء الله للأجساد والأبدان:
والقرآن كما إنه شفاء للأرواح والقلوب فهو شفاء لعلل الأبدان كما تقدم فإن فيه شفاء للأرواح والأبدان.
فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن ناساً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أتوا على حي من أحياء العرب، فلم يقروهم فبينما هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك ، فقالوا: هل معكم من دواء أو راقٍ؟ فقالوا إنكم لم تقرونا ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جعلاً فجعلوا لهم قطيعاً من الشاء فجعل يقرأ بأم القرآن ويجمع بزاقه ويتفل، فبرأ، فأتوا بالشاء فقالوا: لا نأخذه حتى نسأل النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه فضحك وقال : (( وما أدراك أنها رقية خذوها واضربوا لي بسهم )) وعن عائشة رضي الله عنها (( أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح عنه بيده رجاء بركتها))



قال ابن القيم رحمه الله : ومن المعلوم أن بعض الكلام له خواص ومنافع مجربة فما الظن بكلام رب العالمين الذي فضله على كل كلام كفضل الله على خلقه الذي هو الشفاء التام والعصمة النافعة، والنور الهادي والرحمة العامة الذي لو أنزل على جبل لتصدَّع من عظمته وجلالته قال تعالى:{ وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين}، ومن هنا لبيان الجنس لا للتبعيض هذا هو أصح القولين .
وعلى هذا فالقرآن فيه شفاء لأرواح المؤمنين وشفاء لأجسادهم.
والله عز وجل هو الشافي من أمراض الأجساد وعلل الأبدان قال عز وجل : {وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون * ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللاً يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقومٍ يتفكرون}
قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير قوله تعالى: {يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس} : ما بين أبيض، وأصفر، وأحمر وغير ذلك من الألوان الحسنة على اختلاف مراعيها ومأكلها منها ، وقوله{فيه شفاء للناس}أي في العسل شفاء للناس من أدواء تعرض لهم قال بعض من تكلم على الطب النبوي : لو قال فيه شفاء للناس لكان دواء لكل داء ولكن قال فيه شفاء للناس أي يصلح لكل أحدٍ من أدواءٍ باردة فإنه حار والشيء يداوى بضده.. والدليل على أن المراد بقوله تعالى : { فيه شفاء للناس }
هو العسل ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أخي استطلق بطنه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أسقه عسلاً)) فسقاه. ثم جاءه فقال: إني سقيته عسلاً فلم يزده إلا استطلاقاً فقال له ثلاث مرات.ثم جاء الرابعة فقال: ((أسقه عسلاً)) فقال لقد سقيته فلم يزده إلا استطلاقاً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((صدق الله وكذب بطن أخيك ))فسقاه فبرأ.



قال بعض العلماء بالطب : كان هذا الرجل عنده فضلات فلما سقاه عسلاً وهو حار تحللت فأسرعت في الاندفاع فزاده إسهالاً فاعتقد الأعرابي أنَّ هذا يضره وهو مصلحة لأخيه ثم سقاه فازداد ثم سقاه فكذلك فلما اندفعت الفضلات الفاسدة المضرة بالبدن استمسك بطنه وصلح مزاجه واندفعت الأسقام والآلام ببركة إشارته عليه الصلاة والسلام.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : (( الشفاء في ثلاث:شربة عسل ، وشرطة محجم، وكية نار، وأنا أنهى أمتي عن الكي)) والله عز وجل هو الذي هدى هذه النحلة الصغيرة هذه الهداية العجيبة ويسَّر لها المراعي ثم الرجوع إلى بيوتها التي أصلحتها بتعليم الله لها وهدايته لها ثم يخرج من بطونها هذا العسل اللذيذ مختلف الألوان بحسب اختلاف أرضها ومراعيها فيه شفاء للناس من أمراض عديدة. فهذا دليل على كمال عناية الله تعالى وتمام لطفه بعباده وأنه الذي ينبغي أن لا يحب غيره ولا يدعى سواه.



وأخبر الله عز وجل عن عبده ورسوله وخليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام بقوله تبارك وتعالى : {الذي خلقني فهو يهدين * والذي هو يطعمني ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين}قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره لقوله تعالى:{وإذا مرضت فهو يشفين} أسند إبراهيم عليه الصلاة والسلام المرض إلى نفسه وإن كان عن قدر الله وقضائه، وخلقه ولكن أضافه إلى نفسه أدباً.
ومعنى ذلك: إذا وقعت في مرض فإنه لا يقدر على شفائي أحد غيره بما يقدر تبارك وتعالى من الأسباب الموصلة إلى الشفاء.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرشد الأمة إلى طلب الشفاء من الله الشافي الذي لا شفاء إلا شفاؤه ومن ذلك ما رواه مسلم وغيره عن عثمان بن العاص أنه اشتكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعاً يجده في جسده منذ أسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل: بسم الله ثلاثاً وقل سبع مرات أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد و أحاذر)).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من عاد مريضاً لم يحضر أجله فقال سبع مرات : أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عافاه الله من ذلك المرض ))فهذا تعليم من النبي صلى الله عليه وسلم لأمته أن يعتمدوا على ربهم مع الأخذ بالأسباب المشروعة فإنَّ الله عز وجل هو الشافي لا شفاء إلا شفاءه وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ربه بالشفاء، لأنه هو الذي يملك الشفاء والشفاء بيده تبارك وتعالى قال صلى الله عليه وسلم لسعدٍ : ((اللهم اشف سعداً، اللهم اشف سعداً، اللهم اشف سعداً )).
وقد كان صلى الله عليه وسلم يرقي بعض أصحابه ويطلب الشفاء من الله الشافي : ((بسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا ))وقد أوضح صلى الله عليه وسلم أن الله هو الذي أنزل الدواء وهو الشافي فقال صلى الله عليه وسلم : ((ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء)).
وقال عليه الصلاة والسلام فيما رواه مسلم عن جابر رضي الله عنهما أنه قال: (( لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله عزَّ وجل))
وقال عليه الصلاة والسلام : ((إنَّ الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداووا بحرام )).
وجاءت الأعراب فقالت: يا رسول الله ألا نتداوى ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : ((نعم يا عباد الله تداووا، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء أو دواء، إلا داء واحداً)) فقالوا يا رسول الله ما هو؟ قال:((الهرم)).
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((ما أنزل الله داءً إلا قد أنزل له شفاءً علمه من علمه وجهله من جهله )).




قال ابن القيم رحمه الله تعالى: فقد تضمنت هذه الأحاديث إثبات الأسباب والمسببات وإبطال قول من أنكرها ويجوز أن يكون قوله ((لكل داء دواء )) على عمومه حتى يتناول الأدواء القاتلة والأدواء التي لا يمكن للطبيب أن يبرئها ويكون الله عز وجل قد جعل لها أدوية تبرئها، ولكن طوى علمها عن البشر ولم يجعل لهم إليه سبيلاً لأنه لا علم للخلق إلا ما علمهم الله.
فالله عز وجل هو الشافي الذي يشفي من يشاء ويطوي علم الشفاء عن الأطباء إذا لم يرد الشفاء. فنسأل الله الذي لا إله إلا هو بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يشفي قلوبنا وأبداننا من كل سوء ويحفظنا بالإسلام إنه ولي ذلك والقادر عليه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه نبينا وإمامنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.



إلى هنا يقف هذا الدرس ولكن المسيرة متواصلة مع أجواء روحانية غامرة في شرح أسماء الله الحسنى












توقيع : همسات إيمانية



اللهم اغفر لي ولجميع المسلمين والمسلمات
سبحان الله العظيم وبحمده

عرض البوم صور همسات إيمانية   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 زائر)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع



الساعة الآن 12:07.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.

الحقوق محفوظة لموقع بوابة عنيزة / ملاحظة.. كل مايكتب من مواضيع ومشاركات هي مسؤولية الكاتب والموقع غير مسؤول عن ذلك