جديد المواضيع
cod
أضف إهدائك
cod
مساحة إعلانية أحجز مساحتك الآن


الملاحظات

القرآن الكريم والسنة النبوية مايخص علوم القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 15-06-2010   المشاركة رقم: 21
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مراقبة الأقسام الإسلامية - ومشرفة تربوية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بيداري

البيانات
التسجيل: 25-05-2010
العضوية: 27077
المشاركات: 3,464 [+]
بمعدل : 1.26 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 1
نقاط التقييم: 51
بيداري will become famous soon enough
 

الإتصالات
الحالة:
بيداري غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بيداري المنتدى : القرآن الكريم والسنة النبوية
افتراضي رد: تدبر في الآيات ...


سورة البقرة { 44 / 48}
(أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ(44) ) .
( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ ) أي: بالإيمان والخير

( وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ) أي: تتركونها عن أمرها بذلك، والحال:
( وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ ) وأسمى العقل عقلا لأنه يعقل به ما ينفعه من الخير, وينعقل به عما يضره، وذلك أن العقل يحث صاحبه أن يكون أول فاعل لما يأمر به, وأول تارك لما ينهى عنه، فمن أمر غيره بالخير ولم يفعله, أو نهاه عن الشر فلم يتركه, دل على عدم عقله وجهله, خصوصا إذا كان عالما بذلك, قد قامت عليه الحجة.
وهذه الآية, وإن كانت نزلت في سبب بني إسرائيل, فهي عامة لكل أحد لقوله تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ } وليس في الآية أن الإنسان إذا لم يقم بما أمر به أنه يترك الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر, لأنها دلت على التوبيخ بالنسبة إلى الواجبين، وإلا فمن المعلوم أن على الإنسان واجبين: أمر غيره ونهيه, وأمر نفسه ونهيها، فترك أحدهما, لا يكون رخصة في ترك الآخر، فإن الكمال أن يقوم الإنسان بالواجبين, والنقص الكامل أن يتركهما، وأما قيامه بأحدهما دون الآخر, فليس في رتبة الأول, وهو دون الأخير، وأيضا فإن النفوس مجبولة على عدم الانقياد لمن يخالف قوله فعله، فاقتداؤهم بالأفعال أبلغ من اقتدائهم بالأقوال المجردة.
(وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46) يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (47) وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (48)) .
أمرهم الله أن يستعينوا في أمورهم كلها بالصبر بجميع أنواعه، وهو الصبر على طاعة الله حتى يؤديها، والصبر عن معصية الله حتى يتركها, والصبر على أقدار الله المؤلمة فلا يتسخطها، فبالصبر وحبس النفس على ما أمر الله بالصبر عليه معونة عظيمة على كل أمر من الأمور, ومن يتصبر يصبره الله، وكذلك الصلاة التي هي ميزان الإيمان, وتنهى عن الفحشاء والمنكر, يستعان بها على كل أمر من الأمور
( وَإِنَّهَا ) أي: الصلاة
( لَكَبِيرَةٌ ) أي: شاقة
( إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ ) فإنها سهلة عليهم خفيفة؛ لأن الخشوع, وخشية الله, ورجاء ما عنده يوجب له فعلها, منشرحا صدره لترقبه للثواب, وخشيته من العقاب، بخلاف من لم يكن كذلك, فإنه لا داعي له يدعوه إليها, وإذا فعلها صارت من أثقل الأشياء عليه.
والخشوع هو: خضوع القلب وطمأنينته, وسكونه لله تعالى, وانكساره بين يديه, ذلا وافتقارا, وإيمانا به وبلقائه.
ولهذا قال:
( الَّذِينَ يَظُنُّونَ ) أي: يستيقنون
( أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ ) فيجازيهم بأعمالهم
( وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) فهذا الذي خفف عليهم العبادات وأوجب لهم التسلي في المصيبات, ونفس عنهم الكربات, وزجرهم عن فعل السيئات، فهؤلاء لهم النعيم المقيم في الغرفات العاليات، وأما من لم يؤمن بلقاء ربه, كانت الصلاة وغيرها من العبادات من أشق شيء عليه.
ثم كرر على بني إسرائيل التذكير بنعمته, وعظا لهم, وتحذيرا وحثا.
وخوفهم بيوم القيامة الذي
( لا تَجْزِي ) فيه، أي: لا تغني
( نَفْسٌ ) ولو كانت من الأنفس الكريمة كالأنبياء والصالحين
( عَنْ نَفْسٍ ) ولو كانت من العشيرة الأقربين
( شَيْئًا ) لا كبيرا ولا صغيرا وإنما ينفع الإنسان عمله الذي قدمه.
( وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا ) أي: النفس, شفاعة لأحد بدون إذن الله ورضاه عن المشفوع له, ولا يرضى من العمل إلا ما أريد به وجهه، وكان على السبيل والسنة،
( وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ ) أي: فداء { وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ }ولا يقبل منهم ذلك
( وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ) أي: يدفع عنهم المكروه، فنفى الانتفاع من الخلق بوجه من الوجوه، فقوله:
( لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا ) هذا في تحصيل المنافع،
( وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ) هذا في دفع المضار, فهذا النفي للأمر المستقل به النافع.
( ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ) هذا نفي للنفع الذي يطلب ممن يملكه بعوض, كالعدل, أو بغيره, كالشفاعة، فهذا يوجب للعبد أن ينقطع قلبه من التعلق بالمخلوقين, لعلمه أنهم لا يملكون له مثقال ذرة من النفع, وأن يعلقه بالله الذي يجلب المنافع, ويدفع المضار, فيعبده وحده لا شريك له ويستعينه على عبادته. </B></I>













التعديل الأخير تم بواسطة بيداري ; 15-06-2010 الساعة 06:45
عرض البوم صور بيداري   رد مع اقتباس

قديم 15-06-2010   المشاركة رقم: 22
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مشرفة الأقسام الإسلامية
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية داعيه إلى الله

البيانات
التسجيل: 16-04-2010
العضوية: 26585
المشاركات: 11,724 [+]
بمعدل : 4.19 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 20
داعيه إلى الله is on a distinguished road
 

الإتصالات
الحالة:
داعيه إلى الله غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بيداري المنتدى : القرآن الكريم والسنة النبوية
افتراضي رد: تدبر في الآيات ...

[align=center]

تفسير سورة العصر

مَدْخَلْ لِتَفْسِير هذهِ السُّورَة
سُورة العصر على قِصَرِها ، سُورةٌ جامِعَة شَامِلَة ، كما تَفضل بخير الدُّنيا والآخرة بالعلم والعمل، بالعمل الخاص ، والعمل المُتَعدِّي ، وجاء عن الإمام الشَّافِعي رحمه الله تعالى أنَّهُ قال : لو مَا أنْزَلَ الله على خلقِهِ إلا هذه السُّورة لَكَفَتْهُم ، وبالإمكانْ في تفسير هذه السُّورة أنْ يَتكلَّم المُتحدِّثْ عن جميع أبواب الدِّينْ ؛ لأنَّها في ألفاظِها الوجيزة كُلُّ لَفْظٍ يدخل تحتهُ أبواب كثيرة من أبواب الدِِّينْ .

هل السورة مكية أم مدنية ؟
هذه السُّورة سُورةٌ مَكيَّة في قول الأكثر ، وقال بعضُهُم إنَّها مدنِيَّة .
مِمَّا يُذْكَرُ فيها مِنَ الأخبار
ـ هذه السُّورة جاء عن الصَّحابة رضوان الله عليهم أنَّهُم كانوا إذا التقى أحدُهُم بالآخر لم يَفْتَرِقا حتَّى يقرأ أحدُهُم أو أحدُهُما سُورة العصر .


ـ وجاء فيها من الأخبار ممَّا يَذْكُرُهُ المُفَسِّرون أنَّ من قرأ سُورة العصر كان مِنَ الذِّينَ آمنُوا وعملُوا الصَّالحات وتواصوا بالحقِّ وتواصُوا بالصَّبر هذا وإنْ تَواطَأ عليه وعلى ذِكْرِهِ أكثر المُفَسِّرينْ إلا أنَّهُ لا أَصْلَ لهُ .

ـ ومِمَّا يُذْكَرُ فيها مِنَ الأخبار أيضا : أنَّ عمرو بن العاص قبل أنْ يُسْلِمْ رضي الله عنهُ ذهب إلى مُسَيْلمة ، فسألهُ مُسيلمة ماذا أُنْزِلَ على صَاحِبكم ؟ فقرأ عليهِ سُورة العصر، فقال : إنِّي أُنْزِل عليَّ مِثْلُها ، فقال : ماذا ؟ فقال : من تُرَّهاتِهِ وسَخافاتِهِ التِّي تُذكَرُ عنهُ فيما يُعارِضُ بِهِ القُرآن ، نسأل الله السَّلامة والعافية ، فقال : يا وَبْرُ يا وَبْر ، إنَّما أنْتَ أذُنانِ صدْر ، وسَائِرُكَ حفزٌ وقَفْر، فقال :ماذا تقولُ يا عم ؟ قبل أنْ يُسْلِمْ ، والعدو يَفْرح بِمثلِ هذا الكلام الذِّي يُعَارضُ بِهِ كلام عدوِّهِ ؛ لكنَّ عمراً قال : والله إنِّكَ لَتَعْلَمْ أنِّي أعلم أنَّكَ كَاذِبْ ، و هذا قبل أنْ يُسْلِم عمرو ، وأُثِرَ عن مُسيلمة مِنْ أمثال هذه الأقوال السَّاقِطَة التِّي لا يُعارضُ بِها الكلامُ العاديّ فضلاً عنْ أفَْصِح الكلام ، وَأُثِرَ أَيْضاً عَنْ أَبِي العَلاء المَعَرِّي الزِّنْدِيقْ المَعْرُوفْ الشَّاعِر أنَّهُ عَارَضَ القُرْآن بِكِتَابٍ مَطْبُوعٍ ومُتَدَاوَلْ اسْمُهُ الآياتُ البَيِّنَاتْ في مَواعِظْ البَرِيَّاتْ ، وكانَ أَصْلُهُ فِي مُعَارَضَةِ الآيَاتْ ، والله جلَّ وعلا تَحَدَّى الخَلْق ، تَحَدَّى العَرَبْ الذِّينَ هُمْ أَفْصَحُ مَنْ نَطَقْ أنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ ، ثُمَّ تَحَدَّاهُم بِعَشْرِ سُوَرْ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا ، ثُمَّ تَحَدَّاهُم بِسُورة ولو كَانَتْ أَقْصَرْ السُّوَرْ ، سَواءٌ كَانَتْ كهذهِ السُّورة أو كَانَت سُورة الكَوْثَرْ مَثَلاً ؛ لَكِنَّهُ لَمْ يَقَعْ التَّحَدِّي بِآيَة ، وَقَعَ التَّحَدِّي بِسُورة ؛ ولَكِنَّهُ لَمْ يَقَعْ التَّحَدِّي بِآيَة وذَلِكُم ؛ لأنَّ العَرَبْ لا يَعْجَزُ الوَاحِدُ مِنْهُم أنْ يَقُول {ثُمَّ نَظَرَ } [ المُدَّثِّر/ 21 ] ، أو يَقُول {مُدْهَامَّتَانِ } [ الرحمن / 64] ، وهُما آيَتَانْ ؛ لَكِنْ آيَة بِقَدْرِ أقِصر سُورة لا يَسْتَطِيع العَرَبْ ولوْ اجْتَمَعُوا أنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ ، فَكَيْفَ بِمِثْلِ هذا الكَلام المُضْحِك للصِّبْيَانْ ؟ فَكَيْفَ يُقَالْ أنَّ ِمِثْلِ هذا مُعَارضة أوْ يُؤْخَذ لَهُ شيءٌ في الاعْتِبَارْ ؟ هذا كُلُّهُ هَذَيَانْ أشْبَه بِكَلام المَجَانِينْ الذِّي لا مَعْنَى لَهُ {أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَم بِهِ جِنَّةٌ [ سبأ / 8 ] هذا شبه الجُنُون .


ـ جَاءَ أيْضاً فِي هذهِ السُّورة مَا ذَكَرَهُ الرَّازِي في تَفْسِيرِهِ ، وهُو أنَّ امْرَأةً تَجُوبُ شَوَارِع المَدِينَة وسِكَكَها ، تَبْحَثُ عن النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم، فَدُلَّتْ عليهِ ، فقالت : يا رَسُول الله أنَّها شَرِبَتْ، تَعْنِي الخَمْر ، ثُمَّ زَنَتْ ، ثُمَّ وَلَدَتْ مِنَ الزِّنَا، فَقَتَلَتْهُ ، تَقُول إنَّها شَرِبَتْ الخَمْر ، ثُمَّ زَنَتْ بَعْدَ أنْ شَرِبَتْ ، ثُمَّ وَلَدَتْ من الزِّنَا ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ قَتَلَتْ هذا الوَلَدْ ، هذهِ العَظَائِمْ التِّي ارْتَكَبَتْها ، والخَبَرْ سَيَأْتِي الكَلامُ عليهِ ، يَقُول الرَّازِي في سِيَاقِ خَبَرِهِ هذا إنَّ النبي عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام قالَ لَهَا : أمَّا الخَمرُ فَفِيهِ الحَد ، وأمَّا الزِّنا فَلَعَلَّكِ لَمْ تُصَلِّ العَصْرْ ، وأمَّا القَتْلْ فالنَّارْ ، هَكَذا قَالَ الرَّازِي فِي تَفْسِيرِهِ ـ فِي تَفْسِيرِ هذهِ السُّورَة ـ ونَقَلَهُ عَنْهُ الآلُوسِي فِي رُوح المَعَانِي ، وقال تَفَرَّدَ بِذِكْرِهِ الإمام ـ يَقْصِدُ بِذَلِكَ الرَّازِي ـ وإذا أُطْلِقَ في كُتُب المُتأَخِّرِينْ لاسِيَّمَا ممَّنْ يَنْتَسِبُ إلى مَذْهَبْ الشَّافِعِي الإمام فَهُو المَقْصُود الرَّازِي ، ثُمَّ قَالَ الآلُوسِي : ولَعَمْرِي إنَّهُ إمَامْ فِي نَقْلِ ما لا يَعْرِفُهُ أهْل الحَدِيث ، فهل هذا مَدْحٌ أَوْ ذَمْ ؟ ذمَّ ذَمًّا شَدِيد ، ولِهَذا الحَدِيثْ لا أَصْلَ لَهُ ، لا يُوجَدُ فِي دَوَاوِينْ الإسْلام المُعْتَبَرَة ، ومِثْلُ هذا الخَبَرْ إذا بُحِثَ عَنْهُ فِي الدَّوَاوِينْ المَعْرُوفَة منْ الصِّحَاحْ ،والسُّنَنْ والمَسَانِيدْ ،والجَوامِعْ ،والمَعَاجِمْ ،والمُسْتَخْرَجَاتْ فَمَا وُجِد ، هذهِ أَمَارَة وعَلامَة مِنْ عَلامَات وَضْعِهِ، ومِمَّنْ قَالَ بِهَذا الكَلام الرَّازِي في المَحْصُولْ ، فَلَمْ يُوجَدْ هذا الخَبَرْ إلاّ عِنْدَ الرَّازِي وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ ، وَلَيْسَ مِنْ أهْلِ الرِّوَايَة، فالخَبَرْ لا أَصْلَ لَهُ ، وتقدم كلام الآلُوسِي فيه .



تفسير سورة العصر
هذهِ السُّورَة كَغَيْرِها من سُوَرْ القُرْآنْ عَدَا بَرَاءَة صُدِّرَتْ بالبَسْمَلَة ، فَالبَسْمَلَة في المَصَاحِفْ التِّي أَجْمَعَ عليها الصَّحَابَة وأرْسَلَها عُثْمَانْ إلى الأمْصَارْ فِيها البَسْمَلَة مُثْبَتَة في مئة وثَلاثَ عَشْرَةَ سُورَة في جَمِيع سُوَرْ القُرآنْ عَدَا بَرَاءَة ، والخِلاَف مَعْرُوفْ بَيْنَ أهْلِ العِلْم ، هل البَسْمَلَة آيَة مِنْ كُلِّ سُورة أوْ لَيْسَتْ بِآيَةٍ مُطْلَقاً ؟ أَوْ هِيَ آيَة وَاحِدَة نَزَلَتْ لِلْفَصْلِ بَيْنَ السُّوَرْ ؟ فَمِنْهُم مَنْ يَقُول أنَّها آيَة مِنْ كُلِّ سُورة ، يَعْنِي أنَّ البَسْمَلَة مئة وثَلاث عَشْرَة آية بِعَدَدِ السُّوَرْ التِّي صُدِّرَتْ بِها مَعَ إجْمَاعِهِمْ على أنَّها بَعْضُ آيَةٍ في سُورة النَّمْل ، واتِّفَاقِ أهل العلم على أنَّها لَيْسَتْ بِآيَة في صَدْرِ بَرَاءَة ، هذا القول يَسْتَنِدُ وهُو إثْبَات أنَّ البَسْمَلَة آيَة مِنْ كُلِّ سُورة إلى اتِّفَاق الصَّحابة على كِتَابَتِها مع اجْتِهَادِهِمْ في تَخْلِيصِ القُرْآنْ مِنْ كُلِّ مَا لَيْسَ بِقُرآنْ، فذكْرِهم اتِّفَاقٌ مع ذكْرِها في مئة وثلاث عَشْرَة مَوْضعاً يَدُلُّ على أنَّها آيَة ،وبِهذا يَقُولُ جَمْعٌ من أهل العِلْم .




والقولُ الثَّانِي : أنَّها لَيْسَتْ بِآيَة مُطْلَقاً إلا فِي سُورة النَّمْل بَعْضُ آيَة ، أمَّا في سُورة النَّمْل فهذا أَمْرٌ مُتَّفَقٌ عليهِ ، وبَرَاءَة أيضاً مُتَّفَقٌ على أنَّها لَيْسَتْ بِآيَة، فَمِنْ أهلِ العِلْم مَنْ يَرَى أنَّها لَيْسَتْ بِآيَة مُطْلَقاً عَدَمْ اسْتِثْنَاءْ ، وهذا مَعْرُوفٌ عِنْدَ المَالِكِيَّة ، ومنهُم مَنْ يَرَى أنَّها آيَة واحِدَة نَزَلَتْ لِلْفَصْلِ بَيْنَ السُّوَرْ ، نَزَلَتْ لِلْفَصْلِ بَيْنَ السُّوَرْ ، وبِهَذا يَقُولُ بَعْضُ الحَنَفِيَّة كالجَصَّاصْ ويَمِيلُ إليْهِ شيخُ الإسْلام ابن تَيمية رحِمهُ الله، إذا قُلْنَا إنَّها آيَة مِنْ كُلِّ سُورة ، أوْ قُلْنَا إنَّها آيَة وَاحِدَة نَزَلَتْ لِلْفَصْلِ بَيْنَ السُّوَرْ ، هل هُناكَ فَرْق ؟ فإذا قَرَأ الإنْسَانْ فِي تِلاوَتِهِ لِلْقُرْآنْ مِئَة وثَلاثَ عَشْرَة مَرَّة سَواءً كانَتْ مِئَة وثَلاثَ عَشْرَة آيَة أوْ آيَة واحِدَة نَزَلَتْ لِلْفَصْلِ بَيْنَ السُّوَرْ يُكَرِّرُها مِئَة وثَلاثَ عَشْرَة مَرَّة ، الأجْرُ واحِدْ كُلُّ حَرْفٍ بِعَشْرِ حَسَنَاتْ سَواءٌ كَانَتْ آيَة واحِدَة أوْ مِئَة وثَلاث عَشْرَة آيَة ، هل مِنْ فَائِدَة لِمِثْلِ هذا الخِلافْ ؟ نعم هناك فائدة فإذا لَمْ تَكُنْ آيَة لا تَخْتَل قِراءتُهُ للسُّورَة ، إذا لَمْ يَقْرَأْها من الفاتِحة لَمْ تَبْطُل صَلاتُهُ ، فيما لَوْ كَانَتْ آيَة بَطَلَتْ صَلاتُهُ إذا لَمْ يَقْرَأها من الفاتِحَة .على كُلِّ حَال هذه أقْوَالُ أهل العِلْم ، وكأنَّ الذِّي مَالَ إليْهِ شيخُ الإسلام مُتَّجِه ؛ لأنَّ الأدِلَّة على كَوْنِها لَيْسَتْ بِآيَة مِنْ كُلِّ سُورة لِها حَظٌّ من النَّظر ، ولوْ لَمْ يَكُنْ من الأدِلَّة على ذلِك إلاّ الخِلاف فِي كَونِها آيَة ؛ لأنَّ القُرْآنْ مَقْطُوعٌ بِثُبُوتِهِ ، ومعَ وُجُودِ مِثْلِ هذا الخِلاف لا يُقْطَعُ بِثُبُوتْ البَسْمَلَة مِنْ كُلِّ سُورة .يَقُولُ اللهُ جلَّ وعلا {وَالْعَصْرِ } الوَاوْ حَرفُ قَسَمْ ( وَالْعَصْرِ ) هُو الدَّهْر ، وأَقْسَمَ اللهُ بِهِ جَلَّ وعَلا لِمَّا يَحْصُلُ فِيهِ مِنْ أَعَاجِيبْ ، فالدَّهْر مِنْ أَوَّل الدُّنْيَا إلى آخِرِها يُقَالُ لَهُ العَصْر ، وقَدْ يُطْلَقُ العَصْر ويُرَادُ بِهِ فَتْرَة مِنَ الزَّمَنْ ، العُصُور الإسْلامِيَّة مَثَلاً العَصْر النَّبَويّ ،عصْر الخُلَفَاء الرَّاشِدِينْ ، عَصْر بَنِي أُمَيَّة ، عَصْر بَنِي العَبَّاسْ وهكذا ، فَيُرَادُ بِهِ فَتْرَة من الزَّمَنْ يَشْمَلُها وَصْفٌ واحِدْ ، ولِذا قَالَ جَمْعٌ من المُفَسِّرِينْ ، أنَّ المُقْسَمْ بِهِ هُو العَصْر النَّبَويّ الذِّي هُو أعْظَم عُصُور الدُّنْيَا .ومِنْهُم مَنْ يَقُول إنَّ العَصْر عَصْر كُل إنْسَانٍ بِحَسبِهِ ؛ لأنَّهُ في الحَقِيقة هُو حَيَاتُهُ مِنْ وِلادَتِهِ إلى وَفَاتِهِ ، ولأهَميَّة هذا الوقتْ الذِّي وُجِدَ فِيهِ هذا الإنْسَانْ الذِّي يَنْبَغِي ؛ بَلْ يَجِبْ عليْهِ أنْ يَسْتَغل هذا الوَقْت بِفِعْلِ الوَاجِبَاتْ ، وتَرْكِ المُحَرَّمَاتْ بِتَحْقِيق عُبُودِيَّة الله جلَّ وعلا ؛ بَلْ العَصْر عِبَارة عن اللَّيَالِي والأيَّام المَحْدُودَة التِّي يَعِيشُها كُلُّ إنْسَانٍ بِحَسَبِهِ ، فهِيَ الخَزَائِنْ ، وهِيَ العُمُر كُلُّهُ ، عُمُرُ الإنْسَانْ كُلُّهُ من وِلادَتِهِ إلى أنْ يَمُوتْ ،واللَّيَالِي والنَّهَار كَمَا يقولُ أهلُ العلم هِيَ عِبَارة عَنْ خَزَائِنْ قِيمَتُها بِحَسَبِ قِيمة ما يُودَعُ فيها .




ومنهُم من قَال إنَّ المُرَادْ بالعَصْر وَقْتُ العَصْر ، وَقْتُ العَصْر الذِّي هُو آخِرُ النَّهار
ومنْهُم منْ يَقُول : يَبْدَأ منْ زَوَالِ الشَّمْس إلى غُرُوبها .
ومنهُمْ مَنْ يَقُول إنَّ المُرَادْ بالعَصْر صلاةُ العَصْر، صلاةُ العَصْر جَاءَ في النُّصُوصْ مَا يَدُلُّ على تَعْظِيم وقتِ العَصْر ، وجاء فيها أيْضاً مَا يَدُلُّ على تَعْظِيم شأْن صَلاةِ العَصْر ، وهِيَ الصَّلاة الوُسْطَى كَمَا دَلَّ على ذلك الحَدِيثْ الصَّحِيح هِيَ الصَّلاة الوُسْطَى، ومَنْ تَرَكَ العَصْر فَقَدْ حَبَطَ عَمَلُهُ . المَقْصُودْ أنَّ العَصْر مُخْتَلَفٌ فيهِ بَيْنَ المُفَسِّرِينْ ، والعَصْر الذِّي هُو الوَقْتْ المَعْرُوفْ مِنْ دُخُول وَقْتِهِ إلى غُرُوب الشَّمْسْ هذا لَهُ شَأْنْ ، وجَاءَ فِي تَعْظِيمِهِ في النُّصُوصْ مَا جَاء ، وكذلِكَ صَلاةِ العَصْر أنَّها هِيَ الوُسْطَى التِّي هِيَ الفُضْلَى مِنْ بَيْن الصَّلَواتْ ، والعَصْر أقْسَمَ اللهُ جَلَّ وعَلا بِالعَصْر لِمَا يَحْدُثُ فِيهِ سَواءٌ كَانَ بِكَامِلِهِ مِنْ أَوَّلِهِ إلى آخِرِهِ ، أوْ بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ طَالَ أَوْ قَصُرْ مِنَ الأعَاجِيبْ ، يَحْصُلُ فِيهِ من الأعَاجِيبْ شَيْءٌ قَدْ لا يَخْطُرُ على بَالِ الإنْسَانْ ، قَدْ يُدْرِك الإنْسَانْ شَيْءٌ مِنْهُ إذا كَانَتْ لَهُ عِنَايَة بِقِرَاءَةِ التَّوَارِيخْ ، وأَخْبَار الأُمَمْ المَاضِيَة يُدْرِك شَيْءٌ مِنْ هذهِ الأعَاجِيبْ ، وتَصَرف الأحْوَالْ وتَصَرُّمْ اللَّيَالِي والأيَّامْ ، يُدرك شيء من ذلك إذا كَانَتْ لَهُ عِنَايَة ، أوْ كَانَ لَهُ بَصِيرَة يَنْظُرُ فيها بِعَيْنِ الاعْتِبَار والادِّكَار ، الله جلَّ وعلا أَقْسَم بالعَصْرِ كما أقْسَمَ بالضُّحَى ، وأقْسَمَ باللَّيْل ، وأَقْسَم بالفَجْر ، يُقْسِمُ جَلَّ وعلا بِما شَاء ، يُقْسِمُ بما شَاء ، ومِنْ أهْلِ العِلْم منْ يُقَدِّر مُقْسَمْ بِهِ مُضَاف إلى العَصْر مَحْذُوفْ ، فَيَقُول ورَبِّ العَصْر ؛ لكِنْ الأكْثَرْ عَلَى أنَّهُ لا يَحْتَاجُ إلى تَقْدِيرْ ، وأنَّ الله جَلَّ وعَلا لَهُ أنْ يُقْسِمُ بِما شَاء مِنْ خَلْقِهِ ، وبِمَا شَاءَ مِنْ آيَاتِهِ ، يُقْسِمُ بِمَا شَاءْ وَلوْ كَانَ مَخْلُوقاً ، بَيْنَما المَخْلُوقْ لَيْسَ لَهُ أنْ يُقْسِم ، ولا يَحْلِف إلاّ بالله جَلَّ وعَلا ، مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ الله فَقَدْ أَشْرَكْ ، مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ الله فَقَدْ أَشْرَكْ ، فالقَسَمْ بِغَيْرِ الله مِنَ الشِّرْك ، إنْ كَانَ منَ الشِّرْك الأصْغَرْ عِنْدَ أهْلِ العِلْم إلاّ إنْ وَقَرَ فِي قَلْبِ الحَالِفْ أنَّهُ حَلَفَ بِهِ ؛ لأنَّهُ مُسَاوٍ لله جلَّ وعلا بِعَظَمَتِهِ فهذا أَكْبَر نَسْأل الله العَافِيَة ، و إلاّ فَهُو مِنَ الأَصْغَرْ الدَّاخِلْ في قَوْلِ الله جَلَّ وعلا {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ } [ النِّسَاء / 48 ] عِنْدَ جَمْعٍ مِنْ أهْلِ العِلْم ، وإنَّ الشِّرْك الأصْغَرْ كالأكْبَرْ لا يُغْفَرْ ؛ بَلْ لابُدَّ أنْ يُعَذَّبْ بِقَدرِهِ ، ثُمَّ بَعْدَ ذلك مَآلُهُ إلى الجَنَّة إنْ لَمْ يَرْتَكِبْ مُكَفِّراً مُخْرِجاً ، أمَّا الشِّرْك الأكْبَرْ فإنَّ صَاحِبُهُ خَالِدٌ مُخَلَّدٌ في النَّارْ ، نَسْأل الله السَّلامَة والعَافِيَة ، الله جَلَّ وعَلا أَمَرَ نَبِيَّهُ أنْ يُقْسِمَ على البَعْثْ فِي ثَلاثَةِ مَوَاضِعْ مِنْ كِتَابِهِ ، والقَسَمْ إنَّمَا يُؤْتَى بِهِ لِتَعْظِيمِ الكَلامْ وتَأْكِيدِهِ ، فالله سُبْحَانَهُ أَمَرَ نَبِيَّهُ أنْ يُقْسِمْ على البَعْثْ فِي ثَلاثَةِ مَوَاَضِعْ:



الأوَّلْ فِي سُورةِ يُونس {وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي} [ يُونس / 53 ] ، والثَّانِي فِي الآيَة الثَّالثَة فِي سَبَأْ {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي} [ سبأ / 3 ] .
والثَّالِثْ فِي سُورة التَّغَابُنْ {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي} [ التغابن / 7 ] ثلاثة مواضع أمَر الله جل وعلا نَبِيَّهُ أنْ يُقْسِم فيها على البعث ، وهذا لِبَيَانِ شَأْن عِظَمْ المُقْسَم عليهِ ، عِظَمْ المُقْسَم عليهِ ، النَّبي عليهِ الصَّلاة والسَّلام كثيرٌ ما يَحلِفْ ، ويُقْسِمُ على الأُمُور المُهِمَّة ، والذِّي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لا ومُقَلِّب القُلُوب ، المقصُود أنَّهُ يحلف عليهِ الصَّلاة والسَّلام ، وهُو الصّاَدِقُ المَصْدُوق ، والله جل وعلا أقْسَمَ ، وأمَرَ نَبِيَّهُ أنْ يُقْسِمْ كُلُّ هذا لِتَعْظِيمِ شَأْنْ المَحْلُوفْ عليهِ ، والاهْتِمَامْ بِشَأْنِهِ ، فالله جلَّ وعلا أَقْسَمَ بالعَصْر {إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ } هذا المُقْسَم عليهِ ((إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ)) هذا شَأْنُهُ عظيم ، وجَاءَ التَّأْكِيدْ بِالقَسَمْ وإنَّ ؛ لأنَّ ( إنَّ ) حَرْف توكيد ونصب و ( لفي ) المُؤكدة (لَفِي خُسْر ) ( إنَّ الإنْسَانْ ) الإنْسَانْ المُرَادْ بِهِ الجِنْسْ بِدَلالَةِ دُخُولْ ، بِدَلالَةِ جَوَازِ دُخُولْ كُلْ مَكَانْ ألْ ، فَلَوْ قال إنَّ كُل إنْسَانٍ لَفِي خُسْر صَحَّ الكلام ، وعلامَةُ كَوْن أَلْ جِنْسِيَّة أنْ يَحِلَّ مَحَلَّها كُل ، فَكُلُّ إنْسَانْ مَحْكُومٌ عليهِ بالخَسَارَة ، إلاّ مَنْ اسْتُثْنِي ، فَكُلُّ إنْسَانٍ يَتَّجِه إليْهِ قَوْلُ الله جلَّ وعلا {إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ } ثُمَّ بعد ذلك اسْعَ في خَلاصِ نَفْسِك مِنْ هذهِ الخَسَارَة ، وحَقِّقْ مَا بَعْدَ إلاّ ، حَقِّقْ مَا بَعْدَ إلاّ لِتَنْجُو مِنْ هذهِ الخَسَارة الفَادِحَة التِّي لَيْسَتْ خَسَارة الدَِّراهِمْ والدَّنَانِيرْ ، الخَسَارة خَسَارة الآخِرَة ، ولذلك يقُولُ الله جَلَّ وعلا {ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ} [ التغابُن / 9 ] يعني التَّغَابُن الحَقِيقِي هُنالِكْ لا فِي الدُّنْيَا ، فَلًوْ أنَّ إنْسَان فَقَد جميع ما يَمْلِك في هذهِ الدُّنْيَا مِنْ مَالٍ ، ووَلَدْ ، وجَاهٍ ، وصِحَّة ، وبَقِيَ لَهُ رَأسُ مَالِهِ الذِّي هُو الدِّينْ هذا لَيْسَ بِخُسْرَانْ ؛ لَكِنْ لَوْ خَسِرَ دِينَهُ ، وبَقِيَ جَمِيع مَا يَمْلِكْ فِي هذهِ الدُّنْيَا ، وأضْعَافْ أضْعَافْ مَا كَانَ يَمْلِك لَفِي خُسْر ، ونُشاهد أو شَاهَدْنَا بعض الإخوانْ لَمَّا وُجِدَتْ التِّجَارَاتْ التِّي لا تَتَطَلَّبْ جُهْداً بَدَنِيًّا ، إنَّما تَتَطَلَّبْ جُهدا ذِهْنِيا مِثْل الأسْهُم كثيرٌ مِنْ طُلاَّب العِلْم فَقَدْنَاهُم فِي الحِلَقْ ، فإذا سَأَلْنَا عَنْهُم قالوا إنَّهُم ذَهَبُوا إلَى تِجَارَةِ الأسْهُم ، وإذا كُلِّمُوا قَالُوا مُدَّة يَسِيرَة نَشْتَغِلْ ونَتَحَرَّكْ ؛ فإذا كَسَبْنَا ورَبِحْنَا مَا يَكْفِينَا رَجِعْنَا إلى العِلْم ، يَعْنِي على اصْطِلاحِهِمْ العِلْم مَلْحُوقٍ عليه لن يفوت ، الإشْكَالْ هذه الأسْهُم التي يَجْني النَّاس مِنْها مَا يَجْنُونْ ثُمَّ تَنْتَهِي، وكَانَتْ النَّتِيجَة عَكْسِيَّة ، حَصَلَ مَا حَصَلَ مِنَ الخَسَارَة ، ونَسُوا مَا نَسُوا من العِلْم ؛ بَلْ مِنْهُم مَنْ نَسِيَ حِفْظ القُرآنْ ؛ بَلْ مِنْهُم مَنْ نَسِيَ لٌبَّ صَلاتِهِ وهُو الخُشُوعْ ، لَهَثُوا وَرَاءَ هذهِ الأسْهُمْ وورَاء هذهِ الدُّنْيَا ، ثُمَّ مَعَ ذَلِك خَسِرُوا الدُّنْيَا والآخِرَة نَسْأل الله السَّلامَة والعَافِيَة ، مِنْهُم مَنْ نَسِيَ القُرآنْ هذا مُؤَكَّدْ ، مِنْهُم مَنْ صَلَّى ولا يَدْري كَمْ صَلَّى ، وإذا كانَتْ جَماعَة صَلُّوا في مَكَانْ مِنْ أمَاكِنْ الأسْهُم ، وصلى في أحد الأيام رجل بِهم الظُّهُر وَجَهَر بالقِرَاءَة وأمَّنُوا ولم يسبح واحدا منهم !! نَسْأل الله السَّلامَة والعَافِيَة ،والنَّتِيجَة لا شيء ، عِبَرْ ؛ لِنَعْرِفْ الخَسَارَة الحَقِيقِيَّة {قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [ الزُّمَر / 15 ] ، نَسْأل الله السَّلامة و العافِيَة ، أمَّا خَسَارَةُ الدُّنْيَا ، فالدُّنْيَا عَرَضٌ يَطْرَأُ ويَزُولْ ، وقدْ يَحْصُلُ للإنْسَانْ مَا لا يَخْطُرُ بِبَالِهِ ، ويُذْكَرْ مِنْ بَعْضِ أهْلِ القَنَاعَة ، إنَّهُم صَارُوا سَبَباً لرِبْحِ أَهْلِيهِمْ ، وإنَّمَا تُنْصَرُونَ وتُرْزَقُونَ بِضُعَفَائِكُمْ ، ومِنْ أهْلِ العِلْم مَنْ لَهُ شَرِيكْ ، أخ شَرِيك تُوفِّيَ وَالِدُهُم ، وتَرَكَ لَهُم أموال طائِلَة ، وطالبُ العلم مُقْبِلٌ على عِلْمِهِ وعِبَادَتِهِ ، وأخُوهُ شَرِيكُهُ يَضْربُ الأرض طُولاً وعَرْضاً فِي التِّجَارَاتْ ، والأمْوَالْ تَزْدَادْ ، فَقِيلَ لَهُ أوْ سَوَّلَ لَهُ الشَّيْطَانْ إنَّ هذا يطلُبُ العلم ، ولا لَهُ أي دُور في التِّجَارة ، وأنت يُوم بالصِّينْ ويُوم بِكذا ، لَوْ افْتَرَقْتُمْ وصَارت مكاسِبْك لك ، جَاء إلى أخيه ، وقال ما رأيك ؟ ، قال الأمر ما ترى ، فالشيخ تصرَّف بأموالِهِ، وأنت تتصرَّف بأموالِك ، وجَاءَهُ أيْضاً من باب الورع ، قال يُمكن أتصَرَّف في بعض الأموال وأنا لم أشاورك أو آكل من هذهِ الأموال أكثر من نصيبي ، فقال لهُ الشيخ : اقسم أنت ، و ضَعْهُ على جنب وسلِّمْنِي إياهُ ، وحصلت القِسْمَة ، فأعطَى الشيخ نَصِيبهُ وأخذ نصيبهُ وأخذ يُضَاربُ بِهِ ، الشيخ أوْدَعهُ عند أحد التُّجَّار يعملُ بِهِ مُضاربة ، وعلى رأسِ الحول جَاءَ الأخ يقُولُ لأخِيهِ الشيخ ما رأيك لَو رَجَعْنا إلى الشركة ؟ قال : ولماذا ؟ قال و الله لقد ذهب جميع المال ، و ما بقي لي شيء أبدا ، قال :نحن على شركتنا و الأموال عند فُلان أذهب و خذها .



الإنْسَان يَتَصَوَّر أنَّهُ بِجُهْدِهِ يُرْزَقْ ، وأسْوَاقُ المُسْلِمينْ تَعُجُّ بالعَبَاقِرَة ، لكِنْ ما النَّتِيجَة ؟ أكثرُهُم فُقَراء يَتَكَفَّفُونَ النَّاس ، وبعض النَّاس من عرفناهُم ، وشاهَدْنَاهُم فِي أوْقَاتِ الصَّفَقَاتْ يَنْعُسُونْ الصَّفَقَاتْ الكُبْرَى يَنْعس ، ثُمَّ بعد ذلك يأخُذ الغلَّة كُلُّهُا هذا الذِّي ينعس ، فَليْسَتْ الأُمُور تخضعُ لِحِذْقِ الإنْسَانْ ؛ بَلْ عُرِف مُنْذُ القِدَمْ أنَّ حِذْق الإنْسَانْ وزِيَادَةِ ذَكَائِهِ نَقْص فِي رِزْقِهِ ، وشَواهِد الأحوال تَدُلُّ على هذا ، الشَّاهد أنَّ الخَسَارة خَسَارَةُ الدُّنْيَا لا شَيْء بالنِّسْبَة لِخَسَارة الدِّينْ أوْ شَيء من الدِّينْ
وكُلُّ كَسْرٍ فإنَّ الدِّينَ يَجْبُرُهُ *** ومَا لِكَسْرِ قَنَاةِ الدِّينِ جُبْرَانُ


قوله : {إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ } الجنس كُلُّ إنْسَانْ مَحْكُومٌ عليهِ بهذا الحُكم إلاّ مَنْ اسْتُثْنِي و ( إلاّ ) أداة اسْتِثْنَاءْ تُخْرِجُ ما بعدها عن الحُكمُ العَامْ الذِّي قبلها ، فمن المُخْرَج منْ هذهِ الخَسَارة ؟ مَنْ اتَّصَفَ بالصِّفَاتْ الآتِيَة {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } أربع صِفَاتْ لَكِنَّها شَامِلَة لجميع خيري الدُّنيا والآخِرَة ((إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا )) حَقَّقُوا الإيمان على مَا جَاء فِي حديث جبريل حينما سألَ النَّبي عليهِ الصَّلاة والسَّلام عن الإيمانْ ، سَأَلَهُ ما الإيمان ؟ فقال ( أنْ تُؤْمِنْ بالله ، وملائِكَتِهِ ، وكُتُبِهِ ، ورُسُلِهِ ، واليومِ الآخر ، وبالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ ) هذهِ أركَانُ الإيمان السِّتَّة ، فَمَنْ حَقَّقَها تَحَقَّقَ لَهُ الوَصْفْ المُخْرِجْ المُنجِي من الخُسْرَانْ ، وشَرْحُ هذهِ الأركانْ السِّتَّة يُخْرِجُ بِنَا عنْ المَوْضُوع ، وهُو موجُودٌ فِي مَظَانِّهِ ، فَمَنْ حَقَّقَ وآمَنْ ،وَأَيْقَنْ ، وصَدَّقَ ، واعْتَقَدَ بِدُونِ تَرَدُّدْ ولا شك ولا رَيْبْ هذهِ الأركانْ السِّتَّة تَحَقَّقَ فِيهِ وَصْف الإيمَانْ ، والإيمانُ عند أهلِ السُّنَّة : قَوْلٌ باللِّسَانْ ، واعْتِقَادٌ بالجَنَانْ ، وعَمَلٌ بالأرْكَانْ ، هذهِ أَجْزَاؤُهُ التِّي يَتَرَكَّبُ منها ، فَمُجَرَّد الاعْتِقَادْ لا يَكْفِي ؛ لأنَّهُ دعوى ، لابُدَّ عليها من دَلِيلْ يُثْبِتُها بالقول ، فالنَّبي عليه الصَّلاة والسَّلام أمر أنْ يُقاتل النَّاس حتَّى يقُولُوا لا إله إلا الله ، فَلا بُدَّ من القول ، والقول أيضاً دعوى مَا لَمْ يُصَدِّقْها العمل ، كما قال الحسَنْ ( لَيْسَ الإيمانُ بالتَّحَلِّي ولا بالتَّمَنِّي ؛ ولكِنْ الإيمانُ مَا وَقَر في القَلْب ، وصَدَّقَهُ العمل ) .




قوله : {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } (( وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)) ، عَطْفْ الأعمال على الإيمانْ من باب عطف الخاص على العام ، للاهتمام بِشَأْن الخَاصْ ، والعِنَايَةِ بِهِ ، و إلاَّ فالإيمانْ مُتَطَلِّبٌ للأعْمَالْ ، فَلا بُدَّ من العمل في الإيمانْ ، فالتَّنْصِيصُ عليهِ ـ أي العَمَلْ ـ للاهْتِمَامْ بِشَأْنِهِ ، والعِنَايَةِ بِهِ، (( وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ )) والصَّالِحَاتْ جمعُ صَالِحَة أو صالح ، والعمل الصَّالِح مَا تَوَافَرَ فيهِ شَرْطَا القَبُول :
ـ الذِّي هُو الإخْلاصْ لله جلَّ وعلا .
ـ والمُتَابَعَةُ لِنَبِيِّهِ عليهِ الصَّلاة والسَّلام .


فَلا بُدَّ من الإخلاص ، فَلَو أنَّ إنْسَاناً عمل جميع ما سَمِعَ بِهِ ، ومِمَّا جاء الحَثُّ عليهِ في الوحْيَيْنْ ؛ لَكِنَّهُ لَمْ يُخْلِصْ فِي عَمَلِهِ لله جلَّ وعلا ، ولمْ يُرِدْ بِهِ وجه الله تعالى ؛ فإنَّهُ لا يُقْبَلُ مِنْهُ ، ولوْ عَمِل أعْمَالاً تَسْتَغْرِقُ أنْفَاسَهُ هِيَ فِي ظَاهِرِها صَالِحَة ، ويُريدُ بِها وجه الله تعالى ؛ لَكِنَّها لَيْسَتْ على مِنْهَاجِ النُّبُوَّة ، ولَيْسَتْ على هدْيِ النَّبي عليه الصَّلاة والسَّلام ؛ فإنَّها حِينَئِذٍ لا تُقْبَلْ ( مَنْ عَمِلَ عَملاَ لَيْسَ عليهِ أمْرُنا فَهُو رد ) ، يعني مَرْدُودٌ عليهِ ، {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً } [ الملك / 2 ] قال الفُضيل : أحْسَنُ عملاً : أخْلَصُهُ وأَصْوَبَهُ ؛ فإنَّ العمل إذا كَانَ خَالِصاً ، ولَمْ يَكُنْ صَواباً لَمْ يُقْبَلْ ، وإنْ كَانَ صَواباً ، ولمْ يَكُنْ خَالِصاً لَمْ يُقْبَلْ ، فَلا بُدَّ منْ تَحْقِيقْ هذيْن الشَّرْطَيْنْ ، الإخلاص لله جَلَّ وعلا ، وأنْ يَكُون صَواباً على سُنًَّة النَّبي عليهِ الصَّلاة والسَّلام . قَدْ يَقُولُ قائل: لماذا لا نَكْتَفِي بالشَّرْط الثَّانِي ؟ أنْ يَكُونْ عَمَلُنا على مُقْتَضَى مَا جَاء عنْ النَّبي عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام ، لِمَاذا نَشْتَرِط الإخلاص ؟ لأنَّ العمل إذا كَانَ على هَدْيِ النَّبي عليهِ الصلاة والسَّلام ؛ فإنَّهُ لابُدَّ أنْ يَكُون خَالِصاً لله جلَّ وعلا ، وإذا لَمْ يَكُنْ خَالِصاً ؛ فإنَّهُ لَنْ يَكُونَ على هَدْيِ النبي عليهِ الصَّلاة والسَّلام ؛لأنَّ هدْي النَّبي عليهِ الصَّلاة والسَّلام شَاملٌ للأعمال الظَّاهِرَة البَدَنِيَّة ، وأعمالُ القُلُوبْ ، فإذا كانَتْ صُورة العمل مُطابِقَة لِما جَاء عن النَّبي عليهِ الصَّلاة والسَّلام ؛ لَكِنَّهُ لَيْسَ العمل خَالِصاً ؛ بَلْ دَخَلَهُ وشَابَهُ مَا شَابَهُ مِنْ مُراءاة النَّاسْ ، أو التَّشْرِيك في عِبَادَتِهِ ؛ فإنََّهُ لَنْ يَكُونْ على هَدْيِ النَّبي عليهِ الصَّلاة والسَّلام فلا حَاجَة إلى الشَّرط الأوَّل ، هكذا قالَ بعضُهُم ؟ والصواب أن تَنْصِيص أهل العِلْم على الإخْلاص للاهْتِمَامِ بِهِ ، والعِنَايَة بِشَأْنِهِ ؛ لأنَّ كثيراً من المُسْلِمينْ لَوْ لَمْ يُذَكَّرْ بِهِ لَنَسِيَهُ فالنِّيَّة شَرُودْ ، ويُذكر وجَاءَتْ فيهِ ِالنُّصُوصْ الكثيرة من الكِتاب والسُّنَّة ، ويَتَرَدَّدْ فِي كلامِ أهلِ العلم ، وشرطٌ مُؤَكَّد عِنْدَهُم ، ويُكَرِّرُونَهُ فِي كُلِّ عبادة مِنْ أجْلِ ما ؟ أنْ يَتَذَكَّرَهُ الإنْسَانْ فَلا يَعْزُبُ عَنْ بَالِهِ ، و إلاَّ فالنِّيَّةُ شَرُودْ ، فأنْتَ تَدْخُل بِنِيَّةٍ صَالِحَةٍ خَالِصَة ؛ جِئْتَ إلى المَسْجِد لِتُؤَدِّي هذهِ الصَّلاة ولَمْ تخرج من بيْتِكَ إلاَّ لهذهِ العِبَادَة لله جلَّ وعَلا ، ثُمَّ بعد ذلك إذا كَبَّرْت النِّيَّة لابُد أنْ تَسْتَحْضِرْها ، ولاَّ تُرُوح يمينْاً ولاَّ يساراً كي لا تفُوتك ، ويَطْرَأ على الإنْسَانْ فِي أثْنَاء صَلاتِهِ مَا لا يخْطر ببَالِهِ ، فالنَّاس لابُدَّ مِنْ تَذْكِيرِهِم بهذا الشَّرْط والتَّنْصِيصْ عليهِ ، وإنْ كَانَ الكلامُ الآخر لَهُ وَجْه ؛ لَكِنْ لابُدَّ من التَّنْصِيصْ على مِثْلِ هذا ؛ لأنَّهُ لَوْ غُفِلَ عنهُ لَمَالَتْ المَقَاصِدْ بالمُكَلَّفِينْ يَمِيناً وشِمَالاً.


قوله تعالى : {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) لابُدَّ من العمل لِتَتَحَقَّقْ النَّجَاة من الخُسْرَانْ الذِّي حُكِمَ بِهِ على جَمِيع النَّاسْ ؛ لأنَّ الإنْسَانْ وإنْ كَانَ لَفْظُهُ لَفْظُ المُفْرَدْ إلاَّ أنَّ المُرَادْ بِهِ الجِنْسْ ، ((إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ )) ، تَحَقَّقَ فيهِم مَا يَنْفَعُهُم ، ويُخْرِجُهُم من الحُكْم العَامْ بالخَسَارة على جميع النَّاسْ فَحَقَّقُوا الإيمَانْ ، وعَمِلُوا الصَّالِحات ، وبَقِيَ النَّفْع ، بَقِيَ النَّفْع المُتَعَدِّي ، فَعَلَى الإنْسَانْ أوَّلاً أنْ يَعْلَم ، ثُمَّ يَعْمَلْ ، ثُمَّ بعد ذلك يَنْفَعْ ((وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ )) هذا الحَق ، وهذا الإيمان ومَا يَطلُبُهُ هذا الإيمانْ إذا عَمِلَ بِهِ فِي نَفْسِهِ انْتَفَعَ كَثِيراً ؛ لَكِنْ مِنْ مُتَطَلَّبَاتِ هذا الإيمَانْ نَفْع الآخَرِينْ ، ومِنْ مُتَطَلَّبَاتِ العمل الصَّالِح أيضاً أنْ تَكُون هذهِ الأعمال الصَّالِحَة مُتَعَدِّيَة {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ } التَّوَاصِي تَفَاعُل لابُدَّ أنْ يَكُون مِنْ طَرَفَيْن ، فَكُلُّ وَاحِدٍ يُوصِي أخَاهُ بالحَق الذِّي هُو الدِّينْ ، الدِّينْ بِجَمِيعِ فُرُوعِهِ وأُصُولِهِ هُو الحَق {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ } [ يُونس / 32 ] فإذا تَواصَى المُسْلِمُونَ بالحَق نَجَوْا مِنَ الخَسَارَة وتَواصوا أيْضاً بالصَّبْر ؛ لأنَّ الإنْسَان إذا عَلِم هذا الدِّينْ ، وهذا الإيمَانْ، وعَمِل بِهِ ، ودَعَا غَيْرَهُ إلى هذا المَطْلُوب المُنجي مِنَ الخَسَارة المَحْكُوم بِها على العُمُومْ ، فإذا تَواصَى مَع غيره لابُدَّ أنْ يَنَالهُ مَا يَنَالُهُ مِنَ الأذَى ؛ لأنَّ النَّاسْ لا يَحْتَمِلُونَ ، يعني النَّاسْ جُبِلُوا على أنْ لا يَحْتَمِلُوا مَنْ يُعارِضُ شَهَواتِهِمْ ، و نَزَواتِهِمْ فَلا بُدَّ أنْ يَحْصل لَهُ مَا يَحْصلُ من الأذَى ، فَعَلَى هذا يُوصِي نَفْسَهُ ، ويُوصِي غَيْرَهُ بالصَّبْر ، ويُوصِيهِ غَيرهُ أيْضاً بالصَّبْر ، لابُدَّ أنْ يَتَواصوا بالصَّبْر ؛ لأنَّ الطَّرِيقْ شَاق ، الذِّي لا يَتَعَرَّضْ للنَّاسْ بِمَعْنَى أنَّهُ لا يأمُرَهُم ، ولا يَنْهَاهُم هذا في الغَالِبْ سَالِم مِنْهُم ، لَكِنْ الذِّي يَرْجُو أنْ يَعُمَّ نَفْعَهُ ، وخَيْرُهُ ، وفَضْلُهُ ، وعِلْمُهُ ، ويَتَعَدَّى إلى الآخرين لابُدَّ أنْ يَنالهُ ما يَنالُهُ ، وتَنْظُرُونَ فِيمَنْ يَتَولَّى الأمْرْ ، والنَّهِي ، والدَّعْوَة يَنَالُهُ مَشَقَّة عَظِيمَة ، مَشَقَّة لاحِقَةٌ بِبَدَنِهِ ، ومَشَقَّةٌ لاحِقَةٌ بِهِ مِنْ قِبَلِ غَيْرِهِ ، فَتَجِدُ الذِّي يَقِفُ ، ويَحُول دُونَ النَّاسْ ، ودُون شَهَواتِهِمْ ، ويُوصِيهِمْ بالحَق لابُدَّ أنْ يُوصِي نَفسهُ أوَّلاً ، ويَتَجَمَّلَ بهذا الخُلُق العَظِيمْ الذِّي هُو الصَّبر ، فلا بُدَّ من الصَّبْر ؛ لأنَّ الجَنَّة حُفَّتْ بالمَكَارِه ، والمَكَارِه تَحْتَاجُ إلى صَبْر ، والصَّبْر حَبْسُ النََّفْس ، فَلا بُدَّ مِنْ أنْ يَصْبِرْ على طَاعَةِ الله ، ولا بُدَّ مِنْ أنْ يَصْبِر عَنْ مَعْصِيَةِ الله ، ولا بُدَّ مِنْ أنْ يَصْبِر على أَقْدَار الله المُؤْلِمَة التِّي تُخَالِف مَا يَشْتَهِيه ، فلا بُدَّ أنْ يَصْبِر على جمِيع مَا يَعْتَرِضُهُ فِي طَرِيقِهِ ، فِي عِلْمِهِ ، فِي عَمَلِهِ ، فِي دَعْوَتِهِ ، فِي أمْرِهِ ، فِي نَهْيِهِ وجميعِ ذلك ، لا بُدَّ فيهِ من الصَّبر ، لا بُدََّ أنْ يَصْبِر ، ولا بُدَّ أنْ يَحْتَسِبْ ، وبعض النَّاس تَجِدْهُ على شَفا بِمُجَرَّد أدْنَى هَزَّة يَنْكَصَ على عَقِبَيْهِ لا يَتَحَمَّلْ ولا يَصْبِرْ ، فالمَسْأَلَة تَحْتَاج إلى صَبْر ، والأنبياء حَصَلَ لَهُم مَا حَصَل مِنْ أقْوَامِهِمْ ، والعُلَماء ، والدُّعَاة حَصَلَ لَهُم مَا حَصَل ، فَلا بُدَّ من الاهْتِدَاءْ بِهَدْيِ منْ سَبَقْ ، ولا بُدَّ من التَّحَمُّلْ ، والصَّبر على جمِيعِ الأذَى الذِّي يَنَالُ الإنْسَانْ بِدَعْوَتِهِ ، وأَمْرِهِ ، ونَهْيِهِ ؛ لأنَّ الطَّرِيقْ لَيْسَتْ كما يَقُولُ المُعَاصِرُونْ مَفْرُوشَة بِوُرُودْ كُل مَنْ أتَاهُ لِيَدْعُوهُ ، أو يُنْكِرُ عليهِ ، أو يَأْمُرَهُ بِمَعْرُوفْ اسْتَقْبَلَهُ اسْتِقْبَالا حميدا ، بعضِ النََّاسْ يَضَرْبِ مَنْ يَأْمُرُهُ ؛ بَلْ حَصَلَ الأمْرُ إلى القَتْلْ ، والأمْرُ جِدُّ خَطِيرْ ، فَقَتْلُ مَنْ يَأْمُر النَّاسْ بالقِسْط مَقْرُونٌ بِقََتْلِ الأنْبِيَاءْ ، نَسْأل الله السَّلامة والعَافِيَة ، وحَصَلَ لِهذهِ الفِئَة أعْنِي أهلِ الحِسْبَة أهلِ الأمْر ، والنَّهِي يَحْصُلُ لَهُم مَا يَحْصُل أكْثَر مِمَّا يَحْصُلُ لِغَيْرِهِمْ ، يَعْنِي يحصل لأهْلِ الأمْر بالمعرُوفْ مِنَ الأذَى أكْثَر مِمَّا يَحْصُلُ للعُبَّادْ ، أكْثَرْ مِمَّا يَحْصُلُ للدُّعَاة ، أكْثَرْ مِمَّا يَحْصُلُ للعُلَمَاءْ والمُعَلِّمِينْ ؛ لأنَّ أُولَئِكْ فِي الوَاجِهَة يَعْنِي يَسْعَوْنَ إلى الحَيْلُولَةِ بينَ العُصَاةِ ومَعَاصِيهِمْ ، فَيَحُولُونَ بينَ النَّاسْ و شَهَواتهِمْ ، ونَزَوَاتِهِمْ ، فَيَعْتَرِضُونَ لَهُم بِمَا يُؤْذِيهِمْ فَلا بُدَّ من الصَّبْر ، و الله جَلَّ وعَلا يَقُول {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ } [ البقرة / 155 ] وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ فَلا بُدَّ مِنَ الصَّبْر ، و الله أعْلَمْ وصلَّى الله وسلَّم وبارَكَ على عَبْدِهِ ورسُولِهِ نَبِيِّنَا مُحمَّد وعلى آلِهِ وصَحْبِهِ أجْمَعِينْ

[/align]












توقيع : داعيه إلى الله






سبحاآن الله العظيم
سبحاآن الله وبحمدهـ

عرض البوم صور داعيه إلى الله   رد مع اقتباس

قديم 15-06-2010   المشاركة رقم: 23
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مراقبة الأقسام الإسلامية - ومشرفة تربوية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بيداري

البيانات
التسجيل: 25-05-2010
العضوية: 27077
المشاركات: 3,464 [+]
بمعدل : 1.26 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 1
نقاط التقييم: 51
بيداري will become famous soon enough
 

الإتصالات
الحالة:
بيداري غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بيداري المنتدى : القرآن الكريم والسنة النبوية
افتراضي رد: تدبر في الآيات ...

غاليتي الكريمة داعيه إلى الله....
كم أضاء المتصفح بمرورك الكريم ....
ومشاركتك المميزة ....
ولكن آمل ذكر المصدر ومحاولة الاعتماد على تفسير الشيخ ابن سعدي لسهولته ودقته ...
دمت في حفظ الرحمن ..












عرض البوم صور بيداري   رد مع اقتباس

قديم 18-06-2010   المشاركة رقم: 24
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مراقبة الأقسام الإسلامية - ومشرفة تربوية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بيداري

البيانات
التسجيل: 25-05-2010
العضوية: 27077
المشاركات: 3,464 [+]
بمعدل : 1.26 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 1
نقاط التقييم: 51
بيداري will become famous soon enough
 

الإتصالات
الحالة:
بيداري غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بيداري المنتدى : القرآن الكريم والسنة النبوية
افتراضي رد: تدبر في الآيات ...

سورة البقرة
{ 49 / 57 }
(وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ {49} وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ {50} وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ {51} ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {52} وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ {53} وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ {54} وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ {55} ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {56} وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ {57} ) .
هذا شروع في تعداد نعمه على بني إسرائيل على وجه التفصيل فقال:
( وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ) أي: من فرعون وملئه وجنوده وكانوا قبل ذلك .
( يَسُومُونَكُمْ ) أي: يولونهم ويستعملونهم .
( سُوءَ الْعَذَابِ ) أي: أشده بأن كانوا .
( يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ ) خشية نموكم .
( وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ) أي: فلا يقتلونهن، فأنتم بين قتيل ومذلل بالأعمال الشاقة، مستحيي على وجه المنة عليه والاستعلاء عليه فهذا غاية الإهانة، فمن الله عليهم بالنجاة التامة وإغراق عدوهم وهم ينظرون لتقر أعينهم.
( وَفِي ذَلِكم ) أي: الإنجاء
( بَلاءٌ ) أي: إحسان
( مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ) فهذا مما يوجب عليكم الشكر والقيام بأوامره.
ثم ذكر منته عليهم بوعده لموسى أربعين ليلة لينزل عليهم التوراة المتضمنة للنعم العظيمة والمصالح العميمة، ثم إنهم لم يصبروا قبل استكمال الميعاد حتى عبدوا العجل .
(مِنْ بَعْدِهِ ) أي: ذهابه.
( وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ ) عالمون بظلمكم, قد قامت عليكم الحجة, فهو أعظم جرماً وأكبر إثماً.
ثم إنه أمركم بالتوبة على لسان نبيه موسى بأن يقتل بعضكم بعضا فعفا الله عنكم بسبب ذلك
( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) الله.
( وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ) وهذا غاية الظلم والجراءة على الله وعلى رسوله،
( فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ ) إما الموت أو الغشية العظيمة،
( وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ) وقوع ذلك, كل ينظر إلى صاحبه،
( ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) .
ثم ذكر نعمته عليكم في التيه والبرية الخالية من الظلال وسعة الأرزاق، فقال:
( وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ ) وهو اسم جامع لكل رزق حسن يحصل بلا تعب، ومنه الزنجبيل والكمأة والخبز وغير ذلك.
( وَالسَّلْوَى ) طائر صغير يقال له السماني، طيب اللحم، فكان ينزل عليهم من المن والسلوى ما يكفيهم ويقيتهم
( كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ) أي: رزقاً لا يحصل نظيره لأهل المدن المترفهين, فلم يشكروا هذه النعمة, واستمروا على قساوة القلوب وكثرة الذنوب.
( وَمَا ظَلَمُونَا ) يعني بتلك الأفعال المخالفة لأوامرنا لأن الله لا تضره معصية العاصين, كما لا تنفعه طاعات الطائعين،
( وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) فيعود ضرره عليهم.
* السعدي












عرض البوم صور بيداري   رد مع اقتباس

قديم 19-06-2010   المشاركة رقم: 25
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مراقبة الأقسام الإسلامية - ومشرفة تربوية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بيداري

البيانات
التسجيل: 25-05-2010
العضوية: 27077
المشاركات: 3,464 [+]
بمعدل : 1.26 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 1
نقاط التقييم: 51
بيداري will become famous soon enough
 

الإتصالات
الحالة:
بيداري غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بيداري المنتدى : القرآن الكريم والسنة النبوية
افتراضي رد: تدبر في الآيات ...

سورة البقرة
{ 58 / 60}


(وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ {58} فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ){ 59} .
وهذا أيضا من نعمته عليهم بعد معصيتهم إياه, فأمرهم بدخول قرية تكون لهم عزاً ووطناً ومسكناً, ويحصل لهم فيها الرزق الرغد، وأن يكون دخولهم على وجه خاضعين لله فيه بالفعل, وهو دخول الباب
( سجدا ) أي: خاضعين ذليلين، وبالقول وهو أن يقولوا:
( حِطَّةٌ ) أي أن يحط عنهم خطاياهم بسؤالهم إياه مغفرته.
( نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ ) بسؤالكم المغفرة .
( وَسَنزيدُ الْمُحْسِنِينَ ) بأعمالهم, أي: جزاء عاجل وآجلا.
( فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ) منهم, ولم يقل فبدلوا لأنهم لم يكونوا كلهم بدلوا,
( قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ ) فقالوا بدل حطة: حبة في حنطة، استهانة بأمر الله, واستهزاء وإذا بدلوا القول مع خفته فتبديلهم للفعل من باب أولى وأحرى، ولهذا دخلوا يزحفون على أدبارهم, ولما كان هذا الطغيان أكبر سبب لوقوع عقوبة الله بهم، قال:
( فَأَنزلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ) منهم .
( رِجْزًا ) أي: عذابا .
( مِنَ السَّمَاءِ ) بسبب فسقهم وبغيهم.
وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (60).
( اسْتَسْقَى) , أي: طلب لهم ماء يشربون منه.
( فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ ) إما حجر مخصوص معلوم عنده, وإما اسم جنس،
( فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ) وقبائل بني إسرائيل اثنتا عشرة قبيلة،
( قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ ) منهم
( مَشْرَبَهُمْ ) أي: محلهم الذي يشربون عليه من هذه الأعين, فلا يزاحم بعضهم بعضا, بل يشربونه متهنئين لا متكدرين, ولهذا قال:
( كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ ) أي: الذي آتاكم من غير سعي ولا تعب،
( وَلا تَعْثَوْا فِي الأرْضِ ) أي: تخربوا على وجه الإفساد.












عرض البوم صور بيداري   رد مع اقتباس

قديم 20-06-2010   المشاركة رقم: 26
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مراقبة الأقسام الإسلامية - ومشرفة تربوية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بيداري

البيانات
التسجيل: 25-05-2010
العضوية: 27077
المشاركات: 3,464 [+]
بمعدل : 1.26 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 1
نقاط التقييم: 51
بيداري will become famous soon enough
 

الإتصالات
الحالة:
بيداري غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بيداري المنتدى : القرآن الكريم والسنة النبوية
افتراضي رد: تدبر في الآيات ...

سورة البقرة
{ 61 / 69 }

(وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (61)) .
أي: واذكروا, إذ قلتم لموسى, على وجه التملل لنعم الله والاحتقار لها،
( لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ ) أي: جنس من الطعام, وإن كان كما تقدم أنواعا, لكنها لا تتغير،

( فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأرْضُ مِنْ بَقْلِهَا ) أي: نباتها الذي ليس بشجر يقوم على ساقه،
( وَقِثَّائِهَا ) وهو الخيار
( وَفُومِهَا ) أي: ثومها، والعدس والبصل معروف، قال لهم موسى
( أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى ) وهو الأطعمة المذكورة،
( بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ) وهو المن والسلوى, فهذا غير لائق بكم، فإن هذه الأطعمة التي طلبتم, أي مصر هبطتموه وجدتموها، وأما طعامكم الذي من الله به عليكم, فهو خير الأطعمة وأشرفها, فكيف تطلبون به بدلا؟
ولما كان الذي جرى منهم فيه أكبر دليل على قلة صبرهم واحتقارهم لأوامر الله ونعمه, جازاهم من جنس عملهم فقال:
( وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ ) التي تشاهد على ظاهر أبدانهم
( وَالْمَسْكَنَةُ ) بقلوبهم، فلم تكن أنفسهم عزيزة, ولا لهم همم عالية, بل أنفسهم أنفس مهينة, وهممهم أردأ الهمم،
( وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ) أي: لم تكن غنيمتهم التي رجعوا بها وفازوا, إلا أن رجعوا بسخطه عليهم, فبئست الغنيمة غنيمتهم, وبئست الحالة حالتهم.
( ذَلِكَ ) الذي استحقوا به غضبه
( بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ) الدالات على الحق الموضحة لهم, فلما كفروا بها عاقبهم بغضبه عليهم, وبما كانوا ( يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) . وقوله:
( بِغَيْرِ الْحَقِّ ) زيادة شناعة, وإلا فمن المعلوم أن قتل النبي لا يكون بحق, لكن لئلا يظن جهلهم وعدم علمهم.
( ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا ) بأن ارتكبوا معاصي الله
( وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ) على عباد الله, فإن المعاصي يجر بعضها بعضا، فالغفلة ينشأ عنها الذنب الصغير, ثم ينشأ عنه الذنب الكبير, ثم ينشأ عنها أنواع البدع والكفر وغير ذلك, فنسأل الله العافية من كل بلاء.
واعلم أن الخطاب في هذه الآيات لأمة بني إسرائيل الذين كانوا موجودين وقت نزول القرآن, وهذه الأفعال المذكورة خوطبوا بها وهي فعل أسلافهم, ونسبت إليهم لفوائد عديدة:
* منها: أنهم كانوا يتمدحون ويزكون أنفسهم, ويزعمون فضلهم على محمد ومن آمن به، فبين الله من أحوال سلفهم التي قد تقررت عندهم, ما يبين به لكل أحد [منهم] أنهم ليسوا من أهل الصبر ومكارم الأخلاق, ومعالي الأعمال، فإذا كانت هذه حالة سلفهم، مع أن المظنة أنهم أولى وأرفع حالة ممن بعدهم فكيف الظن بالمخاطبين؟".
*ومنها: أن نعمة الله على المتقدمين منهم, نعمة واصلة إلى المتأخرين, والنعمة على الآباء, نعمة على الأبناء، فخوطبوا بها, لأنها نعم تشملهم وتعمهم.
*ومنها: أن الخطاب لهم بأفعال غيرهم, مما يدل على أن الأمة المجتمعة على دين تتكافل وتتساعد على مصالحها, حتى كان متقدمهم ومتأخرهم في وقت واحد, وكان الحادث من بعضهم حادثا من الجميع.
لأن ما يعمله بعضهم من الخير يعود بمصلحة الجميع, وما يعمله من الشر يعود بضرر الجميع.
*ومنها: أن أفعالهم أكثرها لم ينكروها, والراضي بالمعصية شريك للعاصي، إلى غير ذلك من الحِكَم التي لا يعلمها إلا الله.
ثم قال تعالى حاكما بين الفرق الكتابية: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) (62) .

وهذا الحكم على أهل الكتاب خاصة, لأن الصابئين, الصحيح أنهم من جملة فرق النصارى، فأخبر الله أن المؤمنين من هذه الأمة, واليهود والنصارى, والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر, وصدقوا رسلهم, فإن لهم الأجر العظيم والأمن, ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وأما من كفر منهم بالله ورسله واليوم الآخر, فهو بضد هذه الحال, فعليه الخوف والحزن.

والصحيح أن هذا الحكم بين هذه الطوائف, من حيث هم, لا بالنسبة إلى الإيمان بمحمد, فإن هذا إخبار عنهم قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم وأن هذا مضمون أحوالهم، وهذه طريقة القرآن إذا وقع في بعض النفوس عند سياق الآيات بعض الأوهام, فلا بد أن تجد ما يزيل ذلك الوهم, لأنه تنزيل مَنْ يعلم الأشياء قبل وجودها, ومَنْ رحمته وسعت كل شيء.

وذلك والله أعلم - أنه لما ذكر بني إسرائيل وذمهم, وذكر معاصيهم وقبائحهم, ربما وقع في بعض النفوس أنهم كلهم يشملهم الذم، فأراد الباري تعالى أن يبين من لم يلحقه الذم منهم بوصفه، ولما كان أيضا ذكر بني إسرائيل خاصة يوهم الاختصاص بهم. ذكر تعالى حكما عاما يشمل الطوائف كلها, ليتضح الحق, ويزول التوهم والإشكال، فسبحان من أودع في كتابه ما يبهر عقول العالمين.

ثم عاد تبارك وتعالى يوبخ بني إسرائيل بما فعل سلفهم:

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (63) ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (64) .

أي: واذكروا
( إِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ ) وهو العهد الثقيل المؤكد بالتخويف لهم, برفع الطور فوقهم وقيل لهم:
( خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ ) من التوراة ( بِقُوَّةٍ ) أي: بجد واجتهاد, وصبر على أوامر الله،
( وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ) أي: ما في كتابكم بأن تتلوه وتتعلموه،
( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) عذاب الله وسخطه, أو لتكونوا من أهل التقوى.
فبعد هذا التأكيد البليغ
( تَوَلَّيْتُمْ ) وأعرضتم, وكان ذلك موجبا لأن يحل بكم أعظم العقوبات، ولكن
( لَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) .

(وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65) فَجَعَلْنَاهَا نَكَالا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (66) .
أي: ولقد تقرر عندكم حالة
( الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ ) وهم الذين ذكر الله قصتهم مبسوطة في سورة الأعراف في قوله:
{ وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ )الآيات.
فأوجب لهم هذا الذنب العظيم, أن غضب الله عليهم وجعلهم
( قِرَدَةً خَاسِئِينَ ) حقيرين ذليلين.
وجعل الله هذه العقوبة
( نَكَالا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا ) أي: لمن حضرها من الأمم, وبلغه خبرها, ممن هو في وقتهم.
( وَمَا خَلْفَهَا ) أي: من بعدهم, فتقوم على العباد حجة الله, وليرتدعوا عن معاصيه, ولكنها لا تكون موعظة نافعة إلا للمتقين، وأما من عداهم فلا ينتفعون بالآيات. < 1-55 >
( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (67) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (68) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (69) .
أي: واذكروا ما جرى لكم مع موسى, حين قتلتم قتيلا وادارأتم فيه, أي: تدافعتم واختلفتم في قاتله, حتى تفاقم الأمر بينكم وكاد - لولا تبيين الله لكم - يحدث بينكم شر كبير، فقال لكم موسى في تبيين القاتل: اذبحوا بقرة، وكان من الواجب المبادرة إلى امتثال أمره, وعدم الاعتراض عليه، ولكنهم أبوا إلا الاعتراض, فقالوا:
( أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ) فقال نبي الله:
( أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ) فإن الجاهل هو الذي يتكلم بالكلام الذي لا فائدة فيه, وهو الذي يستهزئ بالناس، وأما العاقل فيرى أن من أكبر العيوب المزرية بالدين والعقل, استهزاءه بمن هو آدمي مثله، وإن كان قد فضل عليه, فتفضيله يقتضي منه الشكر لربه, والرحمة لعباده. فلما قال لهم موسى ذلك, علموا أن ذلك صدق فقالوا:
( ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ ) .
أي: ما سنها؟
( قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لافَارِضٌ ) أي: كبيرة
( وَلا بِكْرٌ ) أي: صغيرة
( عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ ) واتركوا التشديد والتعنت.
( قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا ) أي: شديد
( تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ) من حسنها.</B></I>












عرض البوم صور بيداري   رد مع اقتباس

قديم 21-06-2010   المشاركة رقم: 27
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مراقبة الأقسام الإسلامية - ومشرفة تربوية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بيداري

البيانات
التسجيل: 25-05-2010
العضوية: 27077
المشاركات: 3,464 [+]
بمعدل : 1.26 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 1
نقاط التقييم: 51
بيداري will become famous soon enough
 

الإتصالات
الحالة:
بيداري غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بيداري المنتدى : القرآن الكريم والسنة النبوية
افتراضي رد: تدبر في الآيات ...

سورة البقرة
{ 70 / 76 }
( قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (70) قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (71) وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (72) فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (73) ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (74) .
( قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا ) فلم نهتد إلى ما تريد .
( وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ) .
( قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ ) أي: مذللة بالعمل .
( تُثِيرُ الأرْضَ ) بالحراثة .
( وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ ) أي: ليست بساقية .
( مُسَلَّمَةٌ ) من العيوب أو من العمل .
( لا شِيَةَ فِيهَا ) أي: لا لون فيها غير لونها الموصوف المتقدم.
( قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ) أي: بالبيان الواضح، وهذا من جهلهم, وإلا فقد جاءهم بالحق أول مرة، فلو أنهم اعترضوا أي بقرة لحصل المقصود, ولكنهم شددوا بكثرة الأسئلة فشدد الله عليهم, ولو لم يقولوا " إن شاء الله "لم يهتدوا أيضا إليها .
( فَذَبَحُوهَا ) أي: البقرة التي وصفت بتلك الصفات .
( وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ ) بسبب التعنت الذي جرى منهم.
فلما ذبحوها, قلنا لهم اضربوا القتيل ببعضها, أي: بعضو منها, إما معين, أو أي عضو منها, فليس في تعيينه فائدة, فضربوه ببعضها فأحياه الله, وأخرج ما كانوا يكتمون, فأخبر بقاتله، وكان في إحيائه وهم يشاهدون ما يدل على إحياء الله الموتى، (
لعلكم تعقلون ) فتنزجرون عن ما يضركم.
( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ ) أي: اشتدت وغلظت, فلم تؤثر فيها الموعظة .
( مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ ) أي: من بعد ما أنعم عليكم بالنعم العظيمة وأراكم الآيات، ولم يكن ينبغي أن تقسو قلوبكم, لأن ما شاهدتم, مما يوجب رقة القلب وانقياده، ثم وصف قسوتها بأنها
( كَالْحِجَارَةِ ) التي هي أشد قسوة من الحديد، لأن الحديد والرصاص إذا أذيب في النار, ذاب بخلاف الأحجار.
وقوله: ( أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ) أي: إنها لا تقصر عن قساوة الأحجار، وليست " أو "بمعنى " بل "ثم ذكر فضيلة الأحجار على قلوبهم، فقال:
( وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ) فبهذه الأمور فضلت قلوبكم. ثم توعدهم تعالى أشد الوعيد فقال:
( وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) بل هو عالم بها حافظ لصغيرها وكبيرها, وسيجازيكم على ذلك أتم الجزاء وأوفاه.
واعلم أن كثيرا من المفسرين رحمهم الله, قد أكثروا في حشو تفاسيرهم من قصص بني إسرائيل, ونزلوا عليها الآيات القرآنية, وجعلوها تفسيراً لكتاب الله, محتجين بقوله - صلى الله عليه وسلم - : " حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج "
والذي أرى أنه وإن جاز نقل أحاديثهم على وجه تكون مفردة غير مقرونة, ولا منزلة على كتاب الله, فإنه لا يجوز جعلها تفسيراً لكتاب الله قطعاً إذا لم تصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وذلك أن مرتبتها كما قال صلى الله عليه وسلم: " لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم "فإذا كانت مرتبتها أن تكون مشكوكا فيها, وكان من المعلوم بالضرورة من دين الإسلام أن القرآن يجب الإيمان به والقطع بألفاظه ومعانيه، فلا يجوز أن تجعل تلك القصص المنقولة بالروايات المجهولة, التي يغلب على الظن كذبها أو كذب أكثرها, معاني لكتاب الله, مقطوعا بها ولا يستريب بهذا أحد، ولكن بسبب الغفلة عن هذا حصل ما حصل،
أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ ) (76).
( أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ )
هذا قطع لأطماع المؤمنين من إيمان أهل الكتاب, أي: فلا تطمعوا في إيمانهم وحالتهم لا تقتضي الطمع فيهم,
( وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ )
فإنهم كانوا يحرفون كلام الله من بعد ما عقلوه وعلموه, فيضعون له معاني ما أرادها الله, ليوهموا الناس أنها من عند الله, وما هي من عند الله، فإذا كانت هذه حالهم في كتابهم الذي يرونه شرفهم ودينهم يصدون به الناس عن سبيل الله, فكيف يرجى منهم إيمان لكم؟! فهذا من أبعد الأشياء.
ثم ذكر حال منافقي أهل الكتاب فقال:
( وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا ) فأظهروا لهم الإيمان قولا بألسنتهم, ما ليس في قلوبهم،
( وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ) فلم يكن عندهم أحد من غير أهل دينهم، قال بعضهم لبعض:
( أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ) أي: أتظهرون لهم الإيمان وتخبروهم أنكم مثلهم, فيكون ذلك حجة لهم عليكم؟
يقولون: إنهم قد أقروا بأن ما نحن عليه حق, وما هم عليه باطل, فيحتجون عليكم بذلك عند ربكم
( أَفَلا تَعْقِلُونَ ) أي: أفلا يكون لكم عقل, فتتركون ما هو حجة عليكم؟ هذا يقوله بعضهم لبعض.
* السعدي












عرض البوم صور بيداري   رد مع اقتباس

قديم 22-06-2010   المشاركة رقم: 28
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مراقبة الأقسام الإسلامية - ومشرفة تربوية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بيداري

البيانات
التسجيل: 25-05-2010
العضوية: 27077
المشاركات: 3,464 [+]
بمعدل : 1.26 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 1
نقاط التقييم: 51
بيداري will become famous soon enough
 

الإتصالات
الحالة:
بيداري غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بيداري المنتدى : القرآن الكريم والسنة النبوية
افتراضي رد: تدبر في الآيات ...

سورة البقرة
{ 77 / 83}
( أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (77) وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ (78) ) .
( أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ) فهم وإن أسروا ما يعتقدونه فيما بينهم, وزعموا أنهم بإسرارهم لا يتطرق عليهم حجة للمؤمنين, فإن هذا غلط منهم وجهل كبير, فإن الله يعلم سرهم وعلنهم, فيظهر لعباده ما أنتم عليه.
(وَمِنْهُمْ ) أي: من أهل الكتاب
( أُمِّيُّونَ ) أي: عوام, ليسوا من أهل العلم،
( لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلا أَمَانِيَّ ) أي: ليس لهم حظ من كتاب الله إلا التلاوة فقط, وليس عندهم خبر بما عند الأولين الذين يعلمون حق المعرفة حالهم, وهؤلاء إنما معهم ظنون وتقاليد لأهل العلم منهم.
فذكر في هذه الآيات علماءهم, وعوامهم, ومنافقيهم, ومن لم ينافق منهم, فالعلماء منهم متمسكون بما هم عليه من الضلال، والعوام مقلدون لهم, لا بصيرة عندهم فلا مطمع لكم في الطائفتين.
( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79) ) .
توعد تعالى المحرفين للكتاب, الذين يقولون لتحريفهم وما يكتبون:
( هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ) وهذا فيه إظهار الباطل وكتم الحق, وإنما فعلوا ذلك مع علمهم
( لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا ) والدنيا كلها من أولها إلى آخرها ثمن قليل، فجعلوا باطلهم شركا يصطادون به ما في أيدي الناس, فظلموهم من وجهين: من جهة تلبيس دينهم عليهم, ومن جهة أخذ أموالهم بغير حق, بل بأبطل الباطل, وذلك أعظم ممن يأخذها غصبا وسرقة ونحوهما، ولهذا توعدهم بهذين الأمرين فقال:
( فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ ) أي: من التحريف والباطل
( وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ) من الأموال، والويل: شدة العذاب والحسرة, وفي ضمنها الوعيد الشديد.
قال شيخ الإسلام لما ذكر هذه الآيات من قوله: أَفَتَطْمَعُونَ إلى ( يَكْسِبُونَ ) فإن الله ذم الذين يحرفون الكلم عن مواضعه, وهو متناول لمن حمل الكتاب والسنة, على ما أصله من البدع الباطلة.
وذم الذين لا يعلمون الكتاب إلا أماني, وهو متناول لمن ترك تدبر القرآن ولم يعلم إلا مجرد تلاوة حروفه، ومتناول لمن كتب كتابا بيده مخالفا لكتاب الله, لينال به دنيا وقال: إنه من عند الله, مثل أن يقول: هذا هو الشرع والدين, وهذا معنى الكتاب والسنة, وهذا معقول السلف والأئمة, وهذا هو أصول الدين, الذي يجب اعتقاده على الأعيان والكفاية، ومتناول لمن كتم ما عنده من الكتاب والسنة, لئلا يحتج به مخالفه في الحق الذي يقوله.
وهذه الأمور كثيرة جدا في أهل الأهواء جملة, كالرافضة, وتفصيلا مثل كثير من المنتسبين إلى الفقهاء.

( وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (80) بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (82) ) .

ذكر أفعالهم القبيحة, ثم ذكر مع هذا أنهم يزكون أنفسهم, ويشهدون لها بالنجاة من عذاب الله, والفوز بثوابه, وأنهم لن تمسهم النار إلا أياما معدودة, أي: قليلة تعد بالأصابع, فجمعوا بين الإساءة والأمن.
ولما كان هذا مجرد دعوى, رد الله تعالى عليهم فقال:
( قُلْ ) لهم يا أيها الرسول .
( أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا ) أي بالإيمان به وبرسله وبطاعته, فهذا الوعد الموجب لنجاة صاحبه الذي لا يتغير ولا يتبدل.
( أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ) ؟ فأخبر تعالى أن صدق دعواهم متوقفة على أحد هذين الأمرين اللذين لا ثالث لهما: إما أن يكونوا قد اتخذوا عند الله عهدا, فتكون دعواهم صحيحة.
وإما أن يكونوا متقولين عليه فتكون كاذبة, فيكون أبلغ لخزيهم وعذابهم، وقد علم من حالهم أنهم لم يتخذوا عند الله عهدا, لتكذيبهم كثيرا من الأنبياء, حتى وصلت بهم الحال إلى أن قتلوا طائفة منهم, ولنكولهم عن طاعة الله ونقضهم المواثيق، فتعين بذلك أنهم متقولون مختلقون, قائلون عليه ما لا يعلمون، والقول عليه بلا علم, من أعظم المحرمات, وأشنع القبيحات.
ثم ذكر تعالى حكما عاما لكل أحد, يدخل به بنو إسرائيل وغيرهم, وهو الحكم الذي لا حكم غيره, لا أمانيهم ودعاويهم بصفة الهالكين والناجين، فقال:
( بَلَى ) أي: ليس الأمر كما ذكرتم, فإنه قول لا حقيقة له، ولكن
( مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً ) وهو نكرة في سياق الشرط, فيعم الشرك فما دونه، والمراد به هنا الشرك, بدليل قوله:
( وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ) أي: أحاطت بعاملها, فلم تدع له منفذا, وهذا لا يكون إلا الشرك, فإن من معه الإيمان لا تحيط به خطيئته.
( فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) وقد احتج بها الخوارج على كفر صاحب المعصية, وهي حجة عليهم كما ترى, فإنها ظاهرة في الشرك, وهكذا كل مبطل يحتج بآية, أو حديث صحيح على قوله الباطل فلا بد أن يكون فيما احتج به حجة عليه.
( وَالَّذِينَ آمَنُوا ) بالله وملائكته, وكتبه, ورسله, واليوم الآخر،


( وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) ولا تكون الأعمال صالحة إلا بشرطين:
أن تكون خالصة لوجه الله.

متبعا بها سنة رسوله.

فحاصل هاتين الآيتين, أن أهل النجاة والفوز أهل الإيمان والعمل الصالح، والهالكون أهل النار المشركون بالله, الكافرون به.

( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلا قَلِيلا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (83) ) .
وهذه الشرائع من أصول الدين, التي أمر الله بها في كل شريعة, لاشتمالها على المصالح العامة, في كل زمان ومكان, فلا يدخلها نسخ, كأصل الدين، ولهذا أمرنا بها في قوله:
(وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ..) إلى آخر الآية. فقوله:
( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ) هذا من قسوتهم أن كل أمر أمروا به, استعصوا؛ فلا يقبلونه إلا بالأيمان الغليظة, والعهود الموثقة
( لا تَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ ) هذا أمر بعبادة الله وحده, ونهي عن الشرك به، وهذا أصل الدين, فلا تقبل الأعمال كلها إن لم يكن هذا أساسها, فهذا حق الله تعالى على عباده, ثم قال:
( وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) أي: أحسنوا بالوالدين إحسانا، وهذا يعم كل إحسان قولي وفعلي مما هو إحسان إليهم، وفيه النهي عن الإساءة إلى الوالدين, أو عدم الإحسان والإساءة، لأن الواجب الإحسان, والأمر بالشيء نهي عن ضده.
وللإحسان ضدان:
· الإساءة, وهي أعظم جرما،
· وترك الإحسان بدون إساءة, وهذا محرم, لكن لا يجب أن يلحق بالأول، وكذا يقال في صلة الأقارب واليتامى, والمساكين، وتفاصيل الإحسان لا تنحصر بالعد, بل تكون بالحد, كما تقدم.
ثم أمر بالإحسان إلى الناس عموما فقال:
( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ) ومن القول الحسن أمرهم بالمعروف, ونهيهم عن المنكر, وتعليمهم العلم, وبذل السلام, والبشاشة وغير ذلك من كل كلام طيب.
ولما كان الإنسان لا يسع الناس بماله, أمر بأمر يقدر به على الإحسان إلى كل مخلوق, وهو الإحسان بالقول, فيكون في ضمن ذلك النهي عن الكلام القبيح للناس حتى للكفار, ولهذا قال تعالى: ( وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ).
ومن أدب الإنسان الذي أدب الله به عباده, أن يكون الإنسان نزيها في أقواله وأفعاله, غير فاحش ولا بذيء, ولا شاتم, ولا مخاصم، بل يكون حسن الخلق, واسع الحلم, مجاملا لكل أحد, صبورا على ما يناله من أذى الخلق, امتثالا لأمر الله, ورجاء لثوابه.
ثم أمرهم بإقامة الصلاة, وإيتاء الزكاة, لما تقدم أن الصلاة متضمنة للإخلاص للمعبود, والزكاة متضمنة للإحسان إلى العبيد.
( ثُمَّ ) بعد هذا الأمر لكم بهذه الأوامر الحسنة التي إذا نظر إليها البصير العاقل, عرف أن من إحسان الله على عباده أن أمرهم بها,, وتفضل بها عليهم وأخذ المواثيق عليكم
( تَوَلَّيْتُمْ ) على وجه الإعراض، لأن المتولي قد يتولى, وله نية رجوع إلى ما تولى عنه، وهؤلاء ليس لهم رغبة ولا رجوع في هذه الأوامر، فنعوذ بالله من الخذلان. وقوله:
( إِلا قَلِيلا مِنْكُمْ ) هذا استثناء, لئلا يوهم أنهم تولوا كلهم، فأخبر أن قليلا منهم, عصمهم الله وثبتهم.


*السعدي .












عرض البوم صور بيداري   رد مع اقتباس

قديم 23-06-2010   المشاركة رقم: 29
المعلومات
الكاتب:
اللقب:


البيانات
التسجيل: 23-06-2010
العضوية: 27435
المشاركات: 5 [+]
بمعدل : 0.00 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 20
العبقري 1 is on a distinguished road
 

الإتصالات
الحالة:
العبقري 1 غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بيداري المنتدى : القرآن الكريم والسنة النبوية
افتراضي رد: تدبر في الآيات ...

تفسير القرآن هو ما غفل عنه معظم الناس












عرض البوم صور العبقري 1   رد مع اقتباس

قديم 23-06-2010   المشاركة رقم: 30
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مراقبة الأقسام الإسلامية - ومشرفة تربوية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بيداري

البيانات
التسجيل: 25-05-2010
العضوية: 27077
المشاركات: 3,464 [+]
بمعدل : 1.26 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 1
نقاط التقييم: 51
بيداري will become famous soon enough
 

الإتصالات
الحالة:
بيداري غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بيداري المنتدى : القرآن الكريم والسنة النبوية
افتراضي رد: تدبر في الآيات ...

العبقري 1
حياك الله
اقتباس:
تفسير القرآن هو ما غفل عنه معظم الناس


ألم يقل جل جلاله :
(أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا )
دمتم في حفظ الرحمن .












عرض البوم صور بيداري   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 زائر)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع



الساعة الآن 07:17.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.

الحقوق محفوظة لموقع بوابة عنيزة / ملاحظة.. كل مايكتب من مواضيع ومشاركات هي مسؤولية الكاتب والموقع غير مسؤول عن ذلك