جديد المواضيع
cod
أضف إهدائك
cod
مساحة إعلانية أحجز مساحتك الآن


الملاحظات

القرآن الكريم والسنة النبوية مايخص علوم القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 02-01-2011   المشاركة رقم: 201
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية ام عدولي

البيانات
التسجيل: 26-12-2010
العضوية: 31509
المشاركات: 35 [+]
بمعدل : 0.01 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 20
ام عدولي is on a distinguished road
 

الإتصالات
الحالة:
ام عدولي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بيداري المنتدى : القرآن الكريم والسنة النبوية
smile35 رد: تدبر في الآيات ...

الله يجزيكم خير اللهم اجعلنا من الدين يتدبرون اياته واياكم












عرض البوم صور ام عدولي   رد مع اقتباس

قديم 05-01-2011   المشاركة رقم: 202
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مراقبة الأقسام الإسلامية - ومشرفة تربوية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بيداري

البيانات
التسجيل: 25-05-2010
العضوية: 27077
المشاركات: 3,464 [+]
بمعدل : 1.26 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 1
نقاط التقييم: 51
بيداري will become famous soon enough
 

الإتصالات
الحالة:
بيداري غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بيداري المنتدى : القرآن الكريم والسنة النبوية
افتراضي رد: تدبر في الآيات ...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تفسير
7 - سورة الأعراف
وهي مكية
{ 105 / 120 }
(حَقِيقٌ عَلَى أَن لاَّ أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (105) قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (106)فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ (107) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ (108) قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (109) يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ( 110 ) قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (111) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (112) وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُواْ إِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ ( 113) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (114)
قَالُواْ يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ(115) قَالَ أَلْقُواْ فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاؤُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (116) وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ( 117) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (118) فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَانقَلَبُواْ صَاغِرِينَ (119) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ(120) ).

(حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (105) ) .
جدير بأن لا أقول على الله إلا الحق, وحريٌّ بي أن ألتزمه, قد جئتكم ببرهان وحجة باهرة من ربكم على صِدْق ما أذكره لكم, فأطلق -يا فرعون- معي بني إسرائيل مِن أَسْرك وقَهْرك, وخلِّ سبيلهم لعبادة الله.
( قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (106) )
قال فرعرن لموسى: إن كنتَ جئتَ بآية حسب زعمك فأتني بها, وأحضرها عندي; لتصحَّ دعواك ويثبت صدقك, إن كنت صادقًا فيما ادَّعيت أنك رسول رب العالمين.
( فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (107) )
فألقى موسى عصاه, فتحولت حيَّة عظيمة ظاهرة للعيان.
( وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (108) )
وجذب يده من جيبه أو من جناحه فإذا هي بيضاء كاللبن من غير برص آية لفرعون, فإذا ردَّها عادت إلى لونها الأول, كسائر بدنه.
( قَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (109))
قال الأشراف من قوم فرعون: إن موسى لساحر يأخذ بأعين الناس بخداعه إياهم, حتى يخيل إليهم أن العصا حية, والشيء بخلاف ما هو عليه, وهو واسع العلم بالسحر ماهر به.
( يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (110))
يريد أن يخرجكم جميعًا من أرضكم, قال فرعون: فبماذا تشيرون عليَّ أيها الملأ في أمر موسى؟
( قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (111))
قال مَن حضر مناظرة موسى مِن سادة قوم فرعون وكبرائهم: أَخِّر موسى وأخاه هارون, وابعث في مدائن "مصر" وأقاليمها الشُّرَط.
( يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (112) )
ليجمعوا لك كل ساحر واسع العلم بالسحر.
( وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (113))
وجاء السحرة فرعون قالوا: أئنَّ لنا لجائزة ومالا إن غَلَبْنا موسى؟
( قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (114))
قال فرعون: نعم لكم الأجر والقرب مني إن غَلَبْتُموه.
( قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ (115) )
قال سحرة فرعون لموسى على سبيل التكبر وعدم المبالاة: يا موسى اختر أن تُلقي عصاك أولا أو نُلقي نحن أولا.
( قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (116) )
قال موسى للسحرة: ألقوا أنتم, فلما ألقَوا الحبال والعصيَّ سحروا أعين الناس, فخُيِّل إلى الأبصار أن ما فعلوه حقيقة, ولم يكن إلا مجرد صنعة وخيال, وأرهبوا الناس إرهابًا شديدًا, وجاؤوا بسحر قوي كثير.
(وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (117))
وأوحى الله إلى عبده ورسوله موسى عليه السلام في ذلك الموقف العظيم الذي فرَّق الله فيه بين الحق والباطل, يأمره بأن يُلقي ما في يمينه وهي عصاه, فألقاها فإذا هي تبلع ما يلقونه, ويوهمون الناس أنه حق وهو باطل.
( فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (118) )
فظهر الحق واستبان لمن شهده وحضره في أمر موسى - عليه السلام - , وأنه رسول الله يدعو إلى الحق, وبطل الكذب الذي كانوا يعملونه.
( فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ (119) )
فغُلِبَ جميع السحرة في مكان اجتماعهم, وانصرف فرعون وقومه أذلاء مقهورين مغلوبين.
( وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (120))
وخَرَّ السحرة سُجَّدًا على وجوههم لله رب العالمين لِمَا عاينوا من عظيم قدرة الله.
* التفسير الميسر .












عرض البوم صور بيداري   رد مع اقتباس

قديم 06-01-2011   المشاركة رقم: 203
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مراقبة الأقسام الإسلامية - ومشرفة تربوية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بيداري

البيانات
التسجيل: 25-05-2010
العضوية: 27077
المشاركات: 3,464 [+]
بمعدل : 1.26 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 1
نقاط التقييم: 51
بيداري will become famous soon enough
 

الإتصالات
الحالة:
بيداري غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بيداري المنتدى : القرآن الكريم والسنة النبوية
افتراضي رد: تدبر في الآيات ...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تفسير
7 - سورة الأعراف
وهي مكية
{ 121 / 130 }
( قَالُواْ آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (121) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ( 122) قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ(123) لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلافٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (124) قَالُواْ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ (125)وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ(126)
(قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ) أي: وصدقنا بما بعث به موسى من الآيات البينات.
فـ ( قَالَ لَهُمْ فِرْعَوْنُ ) متهدداً على الإيمان:
( آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ) كان الخبيث حاكماً مستبدا على الأبدان والأقوال، قد تقرر عنده وعندهم أن قوله هو المطاع، وأمره نافذ فيهم، ولا خروج لأحد عن قوله وحكمه، وبهذه الحالة تنحط الأمم وتضعف عقولها ونفوذها، وتعجز عن المدافعة عن حقوقها، ولهذا قال اللّه عنه:
( فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ) وقال هنا:
( آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ) أي: فهذا سوء أدب منكم وتجرؤ عَليَّ. ثم موه على قومه وقال:
( إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا ) أي: إن موسى كبيركم الذي علمكم السحر، فتواطأتم أنتم وهو على أن تنغلبوا له، فيظهر فتتبعوه، ثم يتبعكم الناس أو جمهورهم فتخرجوا منها أهلها.
وهذا كذب يعلم هو ومن سبر الأحوال، أن موسى- عليه الصلاة والسلام - لم يجتمع بأحد منهم، وأنهم جمعوا على نظر فرعون ورسله، وأن ما جاء به موسى آية إلهية، وأن السحرة قد بذلوا مجهودهم في مغالبة موسى، حتى عجزوا، وتبين لهم الحق، فاتبعوه.
ثم توعدهم فرعون بقوله:
( فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) ما أحل بكم من العقوبة.
( لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ) زعم الخبيث أنهم مفسدون في الأرض، وسيصنع بهم ما يصنع بالمفسدين، من تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف، أي: اليد اليمنى والرجل اليسرى.
( ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ) في جذوع النخل، لتختزوا بزعمه
( أَجْمَعِينَ ) أي: لا أفعل هذا الفعل بأحد دون أحد، بل كلكم سيذوق هذا العذاب.
فقال السحرة، الذين آمنوا لفرعون حين تهددهم:
( إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ ) أي: فلا نبالي بعقوبتك، فاللّه خير وأبقى، فاقض ما أنت قاض.
(وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا) أي: وما تعيب منا على إنكارك علينا وتوعدك لنا؟ فليس لنا ذنب إِلا أَنْ آمَنَّا بـ[آيَاتِ] ربنا [لما جاءتنا] فإن كان هذا ذنبا يعاب عليه، ويستحق صاحبه العقوبة، فهو ذنبنا.
ثم دعوا اللّه أن يثبتهم ويصبرهم فقالوا:
( رَبَّنَا أَفْرِغْ ) أي: أفض
( عَلَيْنَا صَبْرًا ) أي: عظيماً، كما يدل عليه التنكير، لأن هذه محنة عظيمة، تؤدي إلى ذهاب النفس، فيحتاج فيها من الصبر إلى شيء كثير، ليثبت الفؤاد، ويطمئن المؤمن على إيمانه، ويزول عنه الانزعاج الكثير.
( وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ) أي: منقادين لأمرك، متبعين لرسولك، والظاهر أنه أوقع بهم ما توعدهم عليه، وأن اللّه تعالى ثبتهم على الإيمان
(وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ (127) قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ(128) قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129) ( وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّن الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ) ( 130)).
هذا وفرعون وملؤه وعامتهم المتبعون للملأ قد استكبروا عن آيات اللّه، وجحدوا بها ظلماً وعلواً، وقالوا لفرعون مهيجين له على الإيقاع بموسى، وزاعمين أن ما جاء باطل وفساد:
(أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ) بالدعوة إلى اللّه، وإلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، التي هي الصلاح في الأرض، وما هم عليه هو الفساد، ولكن الظالمين لا يبالون بما يقولون.
( وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ) أي: يدعك أنت وآلهتك، وينهى عنك، ويصد الناس عن اتباعك.
فـ قَالَ فرعون مجيباً لهم، بأنه سيدع بني إسرائيل مع موسى بحالة لا ينمون فيها، ويأمن فرعون وقومه - بزعمه - من ضررهم:
( سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ) أي: نستبقيهن فلا نقتلهن، فإذا فعلنا ذلك أمنا من كثرتهم، وكنا مستخدمين لباقيهم، ومسخرين لهم على ما نشاء من الأعمال
( وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ ) لا خروج لهم عن حكمنا، ولا قدرة، وهذا نهاية الجبروت من فرعون والعتو والقسوة.
فـ ( قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ ) موصياً لهم في هذه الحالة، - التي لا يقدرون معها على شيء، ولا مقاومة - بالمقاومة الإلهية، والاستعانة الربانية:
( اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ ) أي: اعتمدوا عليه في جلب ما ينفعكم، ودفع ما يضركم، وثقوا باللّه ، أنه سيتم أمركم وَاصْبِرُوا أي: الزموا الصبر على ما يحل بكم، منتظرين للفرج.
( إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ ) ليست لفرعون ولا لقومه حتى يتحكموا فيها
( يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ) أي: يداولها بين الناس على حسب مشيئته وحكمته، ولكن العاقبة للمتقين، فإنهم - وإن امتحنوا مدة ابتلاء من اللّه وحكمة، فإن النصر لهم، وَالْعَاقِبَةُ الحميدة لهم على قومهم وهذه وظيفة العبد، أنه عند القدرة، أن يفعل من الأسباب الدافعة عنه أذى الغير، ما يقدر عليه، وعند العجز، أن يصبر ويستعين اللّه، وينتظر الفرج.
قَالُوا لموسى متضجرين من طول ما مكثوا في عذاب فرعون، وأذيته:
( أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا ) فإنهم يسوموننا سوء العذاب، يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا كذلك فـ قَالَ لهم موسى مرجيا [لهم] الفرج والخلاص من شرهم:
( عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ) أي: يمكنكم فيها، ويجعل لكم التدبير فيها فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ هل تشكرون أم تكفرون؟. وهذا وعد أنجزه اللّه لما جاء الوقت الذي أراده اللّه.
قال اللّه تعالى في بيان ما عامل به آل فرعون في هذه المدة الأخيرة، أنها على عادته وسنته في الأمم، أن يأخذهم بالبأساء والضراء، لعلهم يضرعون. الآيات:
( وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ) أي: بالدهور والجدب.
( وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ) أي: يتعظون أن ما حل بهم وأصابهم معاتبة من اللّه لهم، لعلهم يرجعون عن كفرهم، فلم ينجع فيهم ولا أفاد، بل استمروا على الظلم والفساد.












عرض البوم صور بيداري   رد مع اقتباس

قديم 07-01-2011   المشاركة رقم: 204
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مراقبة الأقسام الإسلامية - ومشرفة تربوية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بيداري

البيانات
التسجيل: 25-05-2010
العضوية: 27077
المشاركات: 3,464 [+]
بمعدل : 1.26 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 1
نقاط التقييم: 51
بيداري will become famous soon enough
 

الإتصالات
الحالة:
بيداري غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بيداري المنتدى : القرآن الكريم والسنة النبوية
افتراضي رد: تدبر في الآيات ...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تفسير
7 - سورة الأعراف
وهي مكية
{ 131 /137 }
( فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ( 131) وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 132) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ ( 133) وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُواْ يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (134) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ ( 135)فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ ( 136) وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ (137))
( فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ ) أي: الخصب وإدرار الرزق
( قَالُوا لَنَا هَذِهِ ) أي: نحن مستحقون لها، فلم يشكروا اللّه عليها
( وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ) أي: قحط وجدب
( يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ ) أي: يقولوا: إنما جاءنا بسبب مجيء موسى، واتباع بني إسرائيل له. قال اللّه تعالى:
( أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ ) أي: بقضائه وقدرته، ليس كما قالوا، بل إن ذنوبهم وكفرهم هو السبب في ذلك، بل
( أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) أي: فلذلك قالوا ما قالوا.
وَقَالُوا مبينين لموسى أنهم لا يزالون، ولا يزولون عن باطلهم:
( مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ) أي: قد تقرر عندنا أنك ساحر، فمهما جئت بآية، جزمنا أنها سحر، فلا نؤمن لك ولا نصدق، وهذا غاية ما يكون من العناد، أن يبلغ بالكافرين إلى أن تستوي عندهم الحالات، سواء نزلت عليهم الآيات أم لم تنزل.
( فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ ) أي: الماء الكثير الذي أغرق أشجارهم وزروعهم، وأضر بهم ضرراًً كثيرا
( وَالْجَرَادَ ) فأكل ثمارهم وزروعهم، ونباتهم
( وَالْقُمَّلَ ) قيل: إنه الدباء، أي: صغار الجراد، والظاهر أنه القمل المعروف وَالضَّفَادِعَ فملأت أوعيتهم، وأقلقتهم، وآذتهم أذية شديدة
( وَالدَّمَ ) إما أن يكون الرعاف، أو كما قال كثير من المفسرين، أن ماءهم الذي يشربون انقلب دما، فكانوا لا يشربون إلا دما، ولا يطبخون إلا بدم.
( آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ ) أي: أدلة وبينات على أنهم كانوا كاذبين ظالمين، وعلى أن ما جاء به موسى، حق وصدق
( فَاسْتَكْبَرُوا ) لما رأوا الآيات وَكَانُوا في سابق أمرهم
( قَوْمًا مُجْرِمِينَ ) فلذلك عاقبهم اللّه تعالى، بأن أبقاهم على الغي والضلال.
(وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ ) أي: العذاب، يحتمل أن المراد به: الطاعون، كما قاله كثير من المفسرين، ويحتمل أن يراد به ما تقدم من الآيات: الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، فإنها رجز وعذاب، وأنهم كلما أصابهم واحد منها
( قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ) أي: تشفعوا بموسى بما عهد اللّه عنده من الوحي والشرع،
( لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ) وهم في ذلك كذبة، لا قصد لهم إلا زوال ما حل بهم من العذاب، وظنوا إذا رفع لا يصيبهم غيره.
( فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ) أي: إلى مدة قدر اللّه بقاءهم إليها، وليس كشفا مؤبدا، وإنما هو مؤقت،
( إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ) العهد الذي عاهدوا عليه موسى، ووعدوه بالإيمان به، وإرسال بني إسرائيل، فلا آمنوا به ولا أرسلوا معه بني إسرائيل، بل استمروا على كفرهم يعمهون، وعلى تعذيب بني إسرائيل دائبين.
( فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ ) أي: حين جاء الوقت المؤقت لهلاكهم، أمر اللّه موسى أن يسري ببني إسرائيل ليلا وأخبره أن فرعون سيتبعهم هو وجنوده { فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ } يجمعون الناس ليتبعوا بني إسرائيل، وقالوا لهم: { إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ * وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ * فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ * فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ * فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ * فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ * وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ * وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ } .
وقال هنا:
( فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ) أي: بسبب تكذيبهم بآيات اللّه وإعراضهم عما دلت عليه من الحق.
(وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ في الأرض )، أي: بني إسرائيل الذين كانوا خدمة لآل فرعون، يسومونهم سوء العذاب أورثهم اللّه
( مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا) والمراد بالأرض هاهنا، أرض مصر، التي كانوا فيها مستضعفين ، أذلين، أي: ملكهم اللّه جميعا، ومكنهم فيها الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا
( وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا) حين قال لهم موسى: { اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } .
(وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ ) من الأبنية الهائلة، والمساكن المزخرفة
( وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ) ، { فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } .












عرض البوم صور بيداري   رد مع اقتباس

قديم 08-01-2011   المشاركة رقم: 205
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مراقبة الأقسام الإسلامية - ومشرفة تربوية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بيداري

البيانات
التسجيل: 25-05-2010
العضوية: 27077
المشاركات: 3,464 [+]
بمعدل : 1.26 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 1
نقاط التقييم: 51
بيداري will become famous soon enough
 

الإتصالات
الحالة:
بيداري غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بيداري المنتدى : القرآن الكريم والسنة النبوية
افتراضي رد: تدبر في الآيات ...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تفسير
7 - سورة الأعراف
وهي مكية
{ 138 / 144 }
( وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 138) إِنَّ هَؤُلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ( 139) قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ( 140)وَإِذْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ (141)وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ( 142) وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143) قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ ( 144))
( وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ ) بعد ما أنجاهم اللّه من عدوهم فرعون وقومه، وأهلكهم اللّه، وبنو إسرائيل ينظرون.
( فَأَتَوْا ) أي: مروا
( عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ ) أي: يقيمون عندها ويتبركون بها، ويعبدونها.
فـ ( قَالُوا ) من جهلهم وسفههم لنبيهم موسى بعدما أراهم الله من الآيات ما أراهم
( يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ) أي: اشرع لنا أن نتخذ أصناما آلهة كما اتخذها هؤلاء. فـ قَالَ لهم موسى:
( إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ) وأي جهل أعظم من جهل من جهل ربه وخالقه وأراد أن يسوي به غيره، ممن لا يملك نفعاً ولا ضراً، ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً ؟ ولهذا قال لهم موسى :
( إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) لأن دعاءهم إياها باطل، وهي باطلة بنفسها، فالعمل باطل وغايته باطلة.
( قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا ) أي: أأطلب لكم إلها غير اللّه المألوه، الكامل في ذاته، وصفاته وأفعاله.
( وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ) فيقتضي أن تقابلوا فضله، وتفضيله بالشكر، وذلك بإفراده وحده بالعبادة، والكفر بما يدعي من دونه.
ثم ذكرهم بما امتن اللّه به عليهم فقال:
( وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ) أي: من فرعون وآله
( يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ) أي: يوجهون إليكم من العذاب أسوأه، وهو أنهم كانوا
( يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ ) النجاة من عذابهم
( بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ) أي: نعمة جليلة، ومنحة جزيلة، أو: وفي ذلك العذاب الصادر منهم لكم بلاء من ربكم عليكم عظيم، فلما ذكرهم موسى ووعظهم انتهوا عن ذلك.
ولما أتم اللّه نعمته عليهم بالنجاة من عدوهم، وتمكينهم في الأرض، أراد تبارك وتعالى أن يتم نعمته عليهم، بإنزال الكتاب الذي فيه الأحكام الشرعية، والعقائد المرضية، فواعد موسى ثلاثين ليلة، وأتمها بعشر، فصارت أربعين ليلة، ليستعد موسى، ويتهيأ لوعد اللّه، ويكون لنزولها موقع كبير لديهم، وتشوق إلى إنزالها.
ولما ذهب موسى إلى ميقات ربه قال لهارون موصياً له على بني إسرائيل من حرصه عليهم وشفقته:
( اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي ) أي: كن خليفتي فيهم، واعمل فيهم بما كنت أعمل، وَأَصْلِحْ أي: اتبع طريق الصلاح
( وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ) وهم الذين يعملون بالمعاصي.
( وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا ) الذي وقتناه له لإنزال الكتاب وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ بما كلمه من وحيه وأمره ونهيه، تشوق إلى رؤية اللّه، ونزعت نفسه لذلك، حباً لربه ومودة لرؤيته.
فـ ( قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ اللَّهِ لَنْ تَرَانِي ) أي: لن تقدر الآن على رؤيتي، فإن اللّه تبارك وتعالى أنشأ الخلق في هذه الدار على نشأة لا يقدرون بها، ولا يثبتون لرؤية اللّه، وليس في هذا دليل على أنهم لا يرونه في الجنة، فإنه قد دلت النصوص القرآنية والأحاديث النبوية على أن أهل الجنة يرون ربهم تبارك وتعالى ويتمتعون بالنظر إلى وجهه الكريم، وأنه ينشئهم نشأة كاملة، يقدرون معها على رؤية اللّه تعالى، ولهذا رتب اللّه الرؤية في هذه الآية على ثبوت الجبل، فقال - مقنعاً لموسى في عدم إجابته للرؤية -
( وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ ) إذا تجلى اللّه له ( فَسَوْفَ تَرَانِي ) .
( فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ ) الأصم الغليظ جَعَلَهُ دَكًّا أي: انهال مثل الرمل، انزعاجا من رؤية اللّه وعدم ثبوته لها
( وَخَرَّ مُوسَى ) حين رأى ما رأى
( صَعِقًا ) فتبين له حينئذ أنه إذا لم يثبت الجبل لرؤية اللّه، فموسى أولى أن لا يثبت لذلك، واستغفر ربه لما صدر منه من السؤال، الذي لم يوافق موضعا و[لذلك]
( قَالَ سُبْحَانَكَ ) أي: تنزيهاً لك، وتعظيماً عما لا يليق بجلالك
( تُبْتُ إِلَيْكَ ) من جميع الذنوب، وسوء الأدب معك .
( وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) أي: جدد عليه الصلاة والسلام إيمانه، بما كمل اللّه له مما كان يجهله قبل ذلك، فلما منعه اللّه من رؤيته - بعدما ما كان متشوقا إليها - أعطاه خيرا كثيرا فقال:
( يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ ) أي: اخترتك واجتبيتك وفضلتك وخصصتك بفضائل عظيمة، ومناقب جليلة،
( بِرِسَالاتِي ) التي لا أجعلها، ولا أخص بها إلا أفضل الخلق.
وَبِكَلامِي إياك من غير واسطة، وهذه فضيلة اختص بها موسى الكليم، وعرف بها من بين إخوانه من المرسلين،
( فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ ) من النعم، وخذ ما آتيتك من الأمر والنهي بانشراح صدر، وتلقه بالقبول والانقياد،
( وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ) لله على ما خصك وفضلك.












توقيع : بيداري

عرض البوم صور بيداري   رد مع اقتباس

قديم 09-01-2011   المشاركة رقم: 206
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مراقبة الأقسام الإسلامية - ومشرفة تربوية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بيداري

البيانات
التسجيل: 25-05-2010
العضوية: 27077
المشاركات: 3,464 [+]
بمعدل : 1.26 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 1
نقاط التقييم: 51
بيداري will become famous soon enough
 

الإتصالات
الحالة:
بيداري غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بيداري المنتدى : القرآن الكريم والسنة النبوية
افتراضي رد: تدبر في الآيات ...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تفسير
7 - سورة الأعراف
وهي مكية
{ 145 / 149 }
( وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ ( 145) سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ ( 146) وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَلِقَاء الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ( 147) وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ ( 148) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ( 149))
( وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) يحتاج إليه العباد.
( مَوْعِظَةً ) ترغب النفوس في أفعال الخير، وترهبهم من أفعال الشر،
( وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ ) من الأحكام الشرعية، والعقائد والأخلاق والآداب
( فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ ) أي: بجد واجتهاد على إقامتها،
(وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ) وهي الأوامر الواجبة والمستحبة، فإنها أحسنها، وفي هذا دليل على أن أوامر اللّه - في كل شريعة - كاملة عادلة حسنة.
( سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ ) بعد ما أهلكهم اللّه، وأبقى ديارهم عبرة بعدهم، يعتبر بها المؤمنون الموفقون المتواضعون.
وأما غيرهم، فقال عنهم:
( سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ) أي: عن الاعتبار في الآيات الأفقية والنفسية، والفهم لآيات الكتاب
( الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) أي: يتكبرون على عباد اللّه وعلى الحق، وعلى من جاء به، فمن كان بهذه الصفة، حرمه اللّه خيراً كثيراً وخذله، ولم يفقه من آيات اللّه ما ينتفع به، بل ربما انقلبت عليه الحقائق، واستحسن القبيح.
( وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا ) لإعراضهم واعتراضهم، ومحادتهم للّه ورسوله،
( وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ ) أي: الهدى والاستقامة، وهو الصراط الموصل إلى اللّه، وإلى دار كرامته
( لا يَتَّخِذُوهُ ) أي: لا يسلكوه ولا يرغبوا فيه وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ ) أي: الغواية الموصل لصاحبه إلى دار الشقاء
( يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا ) والسبب في انحرافهم هذا الانحراف
( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ) فردهم لآيات اللّه، وغفلتهم عما يراد بها واحتقارهم لها - هو الذي أوجب لهم من سلوك طريق الغي، وترك طريق الرشد ما أوجب.
( وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ) العظيمة الدالة على صحة ما أرسلنا به رسلنا.
( وَلِقَاءِ الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ) لأنها على غير أساس، وقد فقد شرطها وهو الإيمان بآيات اللّه، والتصديق بجزائه
( هَلْ يُجْزَوْنَ ) في بطلان أعمالهم وحصول ضد مقصودهم إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فإن أعمال من لا يؤمن باليوم الآخر، لا يرجو فيها ثوابا، وليس لها غاية تنتهي إليه، فلذلك اضمحلت وبطلت.
( وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلا جَسَدًا ) صاغه السامري وألقى عليه قبضة من أثر الرسول فصار
( لَهُ خُوَارٌ )وصوت، فعبدوه واتخذوه إلها.
وقال :
( هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ ) موسى، وذهب يطلبه، وهذا من سفههم، وقلة بصيرتهم، كيف اشتبه عليهم رب الأرض والسماوات، بعجل من أنقص المخلوقات؟"
ولهذا قال مبينا أنه ليس فيه من الصفات الذاتية ولا الفعلية، ما يوجب أن يكون إلها
( أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ ) أي: وعدم الكلام نقص عظيم، فهم أكمل حالة من هذا الحيوان أو الجماد، الذي لا يتكلم
( وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلا ) أي: لا يدلهم طريقاً دينياً، ولا يحصل لهم مصلحة دنيوية، لأن من المتقرر في العقول والفطر، أن اتخاذ إله لا يتكلم ولا ينفع ولا يضر من أبطل الباطل، وأسمج السفه، ولهذا قال:
( اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ ) حيث وضعوا العبادة في غير موضعها، وأشركوا باللّه ما لم ينزل به سلطاناً، وفيها دليل على أن من أنكر كلام اللّه، فقد أنكر خصائص إلهية اللّه تعالى، لأن اللّه ذكر أن عدم الكلام دليل على عدم صلاحية الذي لا يتكلم للإلهية.
( وَلَمَّا ) رجع موسى إلى قومه، فوجدهم على هذه الحال، وأخبرهم بضلالهم ندموا و
( سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ ) أي: من الهم والندم على فعلهم، وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا فتنصلوا، إلى اللّه وتضرعوا و
( قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا ) فيدلنا عليه، ويرزقنا عبادته، ويوفقنا لصالح الأعمال.
( وَيَغْفِرْ لَنَا ) ما صدر منا من عبادة العجل
( لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) الذين خسروا الدنيا والآخرة.













توقيع : بيداري

عرض البوم صور بيداري   رد مع اقتباس

قديم 10-01-2011   المشاركة رقم: 207
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مراقبة الأقسام الإسلامية - ومشرفة تربوية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بيداري

البيانات
التسجيل: 25-05-2010
العضوية: 27077
المشاركات: 3,464 [+]
بمعدل : 1.26 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 1
نقاط التقييم: 51
بيداري will become famous soon enough
 

الإتصالات
الحالة:
بيداري غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بيداري المنتدى : القرآن الكريم والسنة النبوية
افتراضي رد: تدبر في الآيات ...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تفسير
7 - سورة الأعراف
وهي مكية
{ 150 / 155 }
( وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيَ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاء وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (150) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 151 ) إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ( 152 ) وَالَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا وَآمَنُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ( 153 ) وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ( 154)وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء وَتَهْدِي مَن تَشَاء أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ ( 155)).
( وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا) أي: ممتلئا غضبا وغيظا عليهم، لتمام غيرته عليه الصلاة السلام، وكمال نصحه وشفقته.
( قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي ) أي: بئس الحالة التي خلفتموني بها من بعد ذهابي عنكم، فإنها حالة تفضي إلى الهلاك الأبدي، والشقاء السرمدي.
( أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ) حيث وعدكم بإنزال الكتاب. فبادرتم - برأيكم الفاسد - إلى هذه الخصلة القبيحة
( وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ ) أي: رماها من الغضب
( وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ ) هارون ولحيته
( يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ) وقال له:
{ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي } لك بقولي: {اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ } فـ { قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْل} و قَالَ هنا
( ابْنَ أُمَّ ) هذا ترقيق لأخيه، بذكر الأم وحدها، وإلا فهو شقيقه لأمه وأبيه:
( إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي) أي: احتقروني حين قلت لهم: { يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي}
( وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي ) أي: فلا تظن بي تقصيرا
( فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ ) بنهرك لي، ومسك إياي بسوء، فإن الأعداء حريصون على أن يجدوا عليَّ عثرة، أو يطلعوا لي على زلة
( وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) فتعاملني معاملتهم.
فندم موسى عليه السلام على ما استعجل من صنعه بأخيه قبل أن يعلم براءته، مما ظنه فيه من التقصير. و
( قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي هارون وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ ) أي: في وسطها، واجعل رحمتك تحيط بنا من كل جانب، فإنها حصن حصين، من جميع الشرور، وثم كل خير وسرور.
( وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) أي: أرحم بنا من كل راحم، أرحم بنا من آبائنا، وأمهاتنا وأولادنا وأنفسنا.
قال اللّه تعالى مبينا حال أهل العجل الذين عبدوه:
( إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ ) أي: إلها
( سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) كما أغضبوا ربهم واستهانوا بأمره.
وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ فكل مفتر على اللّه، كاذب على شرعه، متقول عليه ما لم يقل، فإن له نصيبا من الغضب من اللّه، والذل في الحياة الدنيا، وقد نالهم غضب اللّه، حيث أمرهم أن يقتلوا أنفسهم، وأنه لا يرضى اللّه عنهم إلا بذلك، فقتل بعضهم بعضا، وانجلت المعركة عن كثير من القتلى ثم تاب اللّه عليهم بعد ذلك.
ولهذا ذكر حكما عاما يدخلون فيه هم وغيرهم، فقال:
( وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ) من شرك وكبائر، وصغائر
( ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا ) بأن ندموا على ما مضى، وأقلعوا عنها، وعزموا على أن لا يعودوا وَآمَنُوا باللّه وبما أوجب اللّه من الإيمان به، ولا يتم الإيمان إلا بأعمال القلوب، وأعمال الجوارح المترتبة على الإيمان
( إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا ) أي: بعد هذه الحالة، حالة التوبة من السيئات والرجوع إلى الطاعات.
( لَغَفُورٌ) يغفر السيئات ويمحوها، ولو كانت قراب الأرض
( رَحِيمٌ ) بقبول التوبة، والتوفيق لأفعال الخير وقبولها.
( وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ ) أي: سكن غضبه، وتراجعت نفسه، وعرف ما هو فيه، اشتغل بأهم الأشياء عنده، فـ
( أَخَذَ الأَلْوَاحَ ) التي ألقاها، وهي ألواح عظيمة المقدار، جليلة.
( وَفِي نُسْخَتِهَا) أي: مشتملة ومتضمنة
( هُدًى وَرَحْمَةٌ ) أي: فيها الهدى من الضلالة، وبيان الحق من الباطل، وأعمال الخير وأعمال الشر، والهدى لأحسن الأعمال، والأخلاق، والآداب، ورحمة وسعادة لمن عمل بها، وعلم أحكامها ومعانيها، ولكن ليس كل أحد يقبل هدى اللّه ورحمته، وإنما يقبل ذلك وينقاد له، ويتلقاه بالقبول الذين [هم]
( لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ) أي: يخافون منه ويخشونه، وأما من لم يخف اللّه ولا المقام بين يديه، فإنه لا يزداد بها إلا عتوا ونفورا وتقوم عليه حجة اللّه فيها.
( و ) لما تاب بنو إسرائيل وتراجعوا إلى رشدهم.
( اخْتَارَ مُوسَى ) منهم
( سَبْعِينَ رَجُلا) من خيارهم، ليعتذروا لقومهم عند ربهم، ووعدهم اللّه ميقاتاً يحضرون فيه، فلما حضروه، قالوا: يا موسى، { أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً } فتجرأوا على اللّه جراءة كبيرة، وأساءوا الأدب معه، فـ
( أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ) فصعقوا وهلكوا.
فلم يزل موسى عليه الصلاة والسلام، يتضرع إلى اللّه ويتبتل ويقول:
( رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ ) أن يحضروا ويكونون في حالة يعتذرون فيها لقومهم، فصاروا هم الظالمين
( أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ) أي: ضعفاء العقول، سفهاء الأحلام، فتضرع إلى اللّه واعتذر بأن المتجرئين على اللّه ليس لهم عقول كاملة، تردعهم عما قالوا وفعلوا، وبأنهم حصل لهم فتنة يخطر بها الإنسان، ويخاف من ذهاب دينه فقال:
( إِنْ هِيَ إِلا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ )أي: أنت خير من غفر، وأولى من رحم، وأكرم من أعطى وتفضل، فكأن موسى عليه الصلاة والسلام، قال: المقصود يا رب بالقصد الأول لنا كلنا، هو التزام طاعتك والإيمان بك، وأن من حضره عقله ورشده، وتم على ما وهبته من التوفيق، فإنه لم يزل مستقيما، وأما من ضعف عقله، وسفه رأيه، وصرفته الفتنة، فهو الذي فعل ما فعل، لذينك السببين، ومع هذا فأنت أرحم الراحمين، وخير الغافرين، فاغفر لنا وارحمنا.
فأجاب اللّه سؤاله، وأحياهم من بعد موتهم، وغفر لهم ذنوبهم.












توقيع : بيداري

عرض البوم صور بيداري   رد مع اقتباس

قديم 10-01-2011   المشاركة رقم: 208
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
كبار الشخصيات
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية أحمـ أم ــد

البيانات
التسجيل: 01-09-2010
العضوية: 27958
المشاركات: 3,719 [+]
بمعدل : 1.40 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 169
أحمـ أم ــد has a spectacular aura aboutأحمـ أم ــد has a spectacular aura about
 

الإتصالات
الحالة:
أحمـ أم ــد غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بيداري المنتدى : القرآن الكريم والسنة النبوية
افتراضي رد: تدبر في الآيات ...


الرحمـ بارك بجهودكِ ــن وجعله بموازين حسناتكِ غاليتي بيداري













توقيع : أحمـ أم ــد

عرض البوم صور أحمـ أم ــد   رد مع اقتباس

قديم 14-01-2011   المشاركة رقم: 209
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مراقبة الأقسام الإسلامية - ومشرفة تربوية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بيداري

البيانات
التسجيل: 25-05-2010
العضوية: 27077
المشاركات: 3,464 [+]
بمعدل : 1.26 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 1
نقاط التقييم: 51
بيداري will become famous soon enough
 

الإتصالات
الحالة:
بيداري غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بيداري المنتدى : القرآن الكريم والسنة النبوية
افتراضي رد: تدبر في الآيات ...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تفسير
7 - سورة الأعراف
وهي مكية
{ 160 / 164 }



( وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (160) وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُواْ هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُواْ حِطَّةٌ وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( 161) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَظْلِمُونَ ( 162) وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ( 163) وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 164)) .
( وَقَطَّعْنَاهُمُ ) أي: قسمناهم
( اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا ) أي: اثنتي عشرة قبيلة متعارفة متوالفة، كل بني رجل من أولاد يعقوب قبيلة.
( وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ ) أي: طلبوا منه أن يدعو اللّه تعالى، أن يسقيهم ماء يشربون منه وتشرب منه مواشيهم، وذلك لأنهم - واللّه أعلم - في محل قليل الماء.
فأوحى اللّه لموسى إجابة لطلبتهم
( أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ) يحتمل أنه حجر معين، ويحتمل أنه اسم جنس، يشمل أي حجر كان، فضربه
( فَانْبَجَسَتْ ) أي: انفجرت من ذلك الحجر
( اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ) جارية سارحة.
( قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ ) أي: قد قسم على كل قبيلة من تلك القبائل الاثنتي عشرة، وجعل لكل منهم عينا، فعلموها، واطمأنوا، واستراحوا من التعب والمزاحمة، والمخاصمة، وهذا من تمام نعمة اللّه عليهم.
( وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ ) فكان يسترهم من حر الشمس
( وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ ) وهو الحلوى،
( وَالسَّلْوَى ) وهو لحم طير من أنواع الطيور وألذها، فجمع اللّه لهم بين الظلال، والشراب، والطعام الطيب، من الحلوى واللحوم، على وجه الراحة والطمأنينة. وقيل لهم:
( كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا ) حين لم يشكروا اللّه، ولم يقوموا بما أوجب اللّه عليهم.
( وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) حيث فوتوها كل خير، وعرضوها للشر والنقمة، وهذا كان مدة لبثهم في التيه.
(وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ ) أي: ادخلوها لتكون وطنا لكم ومسكنا، وهي (إيلياء)
(وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ ) أي: قرية كانت كثيرة الأشجار، غزيرة الثمار، رغيدة العيش، فلذلك أمرهم اللّه أن يأكلوا منها حيث شاءوا.
( وَقُولُوا ) حين تدخلون الباب:
( حِطَّةٌ ) أي: احطط عنا خطايانا، واعف عنا.
(وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا) أي: خاضعين لربكم مستكينين لعزته، شاكرين لنعمته، فأمرهم بالخضوع، وسؤال المغفرة، ووعدهم على ذلك مغفرة ذنوبهم والثواب العاجل والآجل فقال: (نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ) من خير الدنيا والآخرة، فلم يمتثلوا هذا الأمر الإلهي، بل
( فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ) أي: عصوا اللّه واستهانوا بأمره
(قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ ) فقالوا بدل طلب المغفرة، وقولهم:
( حِطَّةٌ ) (حبة في شعيرة)، وإذا بدلوا القول - مع يسره وسهولته - فتبديلهم للفعل من باب أولى، ولهذا دخلوا وهم يزحفون على أستاههم.
( فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ ) حين خالفوا أمر اللّه وعصوه
( رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ) أي: عذاباً شديداً، إما الطاعون وإما غيره من العقوبات السماوية.
وما ظلمهم اللّه بعقابه وإنما كان ذلك
( بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ ) أي: يخرجون من طاعة الله إلى معصيته، من غير ضرورة ألجأتهم ولا داع دعاهم سوى الخبث والشر الذي كان كامناً في نفوسهم.
( وَاسْأَلْهُمْ ) أي: اسأل بني إسرائيل
( عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ ) أي: على ساحله في حال تعديهم وعقاب اللّه إياهم.
( إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ ) وكان اللّه تعالى قد أمرهم أن يعظموه ويحترموه ولا يصيدوا فيه صيدا، فابتلاهم اللّه وامتحنهم، فكانت الحيتان تأتيهم
( يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا ) أي: كثيرة طافية على وجه البحر.
(وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ ) أي: إذا ذهب يوم السبت
( لا تَأْتِيهِمْ ) أي: تذهب في البحر فلا يرون منها شيئا
( كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ) ففسقهم هو الذي أوجب أن يبتليهم اللّه، وأن تكون لهم هذه المحنة، وإلا فلو لم يفسقوا، لعافاهم اللّه، ولما عرضهم للبلاء والشر، فتحيلوا على الصيد، فكانوا يحفرون لها حفرا، وينصبون لها الشباك، فإذا جاء يوم السبت ووقعت في تلك الحفر والشباك، لم يأخذوها في ذلك اليوم، فإذا جاء يوم الأحد أخذوها، وكثر فيهم ذلك، وانقسموا ثلاث فرق:
* معظمهم اعتدوا وتجرؤوا، وأعلنوا بذلك.
* وفرقة أعلنت بنهيهم والإنكار عليهم
*وفرقة اكتفت بإنكار أولئك عليهم، ونهيهم لهم، وقالوا لهم:
( لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا) كأنهم يقولون: لا فائدة في وعظ من اقتحم محارم اللّه، ولم يصغ للنصيح، بل استمر على اعتدائه وطغيانه، فإنه لا بد أن يعاقبهم اللّه، إما بهلاك أو عذاب شديد.
فقال الواعظون: نعظهم وننهاهم
( مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ ) أي: لنعذر فيهم.
( وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) أي: يتركون ما هم فيه من المعصية، فلا نيأس من هدايتهم، فربما نجع فيهم الوعظ، وأثر فيهم اللوم.
وهذا المقصود الأعظم من إنكار المنكر ليكون معذرة، وإقامة حجة على المأمور المنهي، ولعل اللّه أن يهديه، فيعمل بمقتضى ذلك الأمر، والنهي.












توقيع : بيداري

عرض البوم صور بيداري   رد مع اقتباس

قديم 18-01-2011   المشاركة رقم: 210
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مراقبة الأقسام الإسلامية - ومشرفة تربوية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بيداري

البيانات
التسجيل: 25-05-2010
العضوية: 27077
المشاركات: 3,464 [+]
بمعدل : 1.26 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 1
نقاط التقييم: 51
بيداري will become famous soon enough
 

الإتصالات
الحالة:
بيداري غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بيداري المنتدى : القرآن الكريم والسنة النبوية
افتراضي رد: تدبر في الآيات ...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تفسير

7 - سورة الأعراف
وهي مكية
{ 165 / 170 }







( فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ (165) فَلَمَّا عَتَوْا عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ ( 166) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (167) وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 168)فخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لاَّ يَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ( 169)وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ( 170).


(فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ ) أي: تركوا ما ذكروا به، واستمروا على غيهم واعتدائهم.

( أَنْجَيْنَا من العذاب الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ ) وهكذا سنة اللّه في عباده، أن العقوبة إذا نزلت نجا منها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر.

( وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا ) وهم الذين اعتدوا في السبت
( بِعَذَابٍ بَئِيسٍ ) أي: شديد بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ

وأما الفرقة الأخرى التي قالت للناهين:
( لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ ) فاختلف المفسرون في نجاتهم وهلاكهم، والظاهر أنهم كانوا من الناجين، لأن اللّه خص الهلاك بالظالمين، وهو لم يذكر أنهم ظالمون.

فدل على أن العقوبة خاصة بالمعتدين في السبت، ولأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط عن الآخرين، فاكتفوا بإنكار أولئك، ولأنهم أنكروا عليهم بقولهم:
( لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ) فأبدوا من غضبهم عليهم، ما يقتضي أنهم كارهون أشد الكراهة لفعلهم، وأن اللّه سيعاقبهم أشد العقوبة.

( فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ ) أي: قسوا فلم يلينوا، ولا اتعظوا، قُلْنَا لَهُمْ قولاً قدرياً:
(كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ) فانقلبوا بإذن اللّه قردة، وأبعدهم اللّه من رحمته، ثم ذكر ضرب الذلة والصغار على من بقي منهم فقال:
( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ ) أي: أعلم إعلاماً صريحاً:
( لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ) أي: يهينهم، ويذلهم.
( إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ) لمن عصاه، حتى إنه يعجل له العقوبة في الدنيا.
( وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) لمن تاب إليه وأناب، يغفر له الذنوب، ويستر عليه العيوب، ويرحمه بأن يتقبل منه الطاعات، ويثيبه عليها بأنواع المثوبات، وقد فعل اللّه بهم ما أوعدهم به، فلا يزالون في ذل وإهانة، تحت حكم غيرهم، لا تقوم لهم راية، ولا ينصر لهم عَلَمٌ.

( وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا) أي: فرقناهم ومزقناهم في الأرض بعد ما كانوا مجتمعين،
( مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ ) القائمون بحقوق اللّه، وحقوق عباده،
( وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ ) أي: دون الصلاح، إما مقتصدون، وإما ظالمون لأنفسهم،
( وَبَلَوْنَاهُمْ ) على عادتنا وسنتنا،
( بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ) أي: بالعسر واليسر.
( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) عما هم عليه مقيمون من الردى، يراجعون ما خلقوا له من الهدى، فلم يزالوا بين صالح وطالح ومقتصد، حتى خلف من بعدهم خلف. زاد شرهم وَرِثُوا بعدهم الْكِتَابَ وصار المرجع فيه إليهم، وصاروا يتصرفون فيه بأهوائهم، وتبذل لهم الأموال، ليفتوا ويحكموا، بغير الحق، وفشت فيهم الرشوة.
( يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ ) مقرين بأنه ذنب وأنهم ظلمة:
( سَيُغْفَرُ لَنَا ) وهذا قول خال من الحقيقة، فإنه ليس استغفاراً وطلباً للمغفرة على الحقيقة.
فلو كان ذلك لندموا على ما فعلوا، وعزموا على أن لا يعودوا، ولكنهم - إذا أتاهم عرض آخر، ورشوة أخرى - يأخذوه.
فاشتروا بآيات اللّه ثمنا قليلاً واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، قال اللّه [تعالى] في الإنكار عليهم، وبيان جراءتهم:
( أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ ) فما بالهم يقولون عليه غير الحق اتباعا لأهوائهم، وميلاً مع مطامعهم.
( و ) الحال أنهم قد
( دَرَسُوا مَا فِيهِ ) فليس عليهم فيه إشكال، بل قد أَتَوْا أمرهم متعمدين، وكانوا في أمرهم مستبصرين، وهذا أعظم للذنب، وأشد للوم، وأشنع للعقوبة، وهذا من نقص عقولهم، وسفاهة رأيهم، بإيثار الحياة الدنيا على الآخرة، ولهذا قال:
( وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ) ما حرم اللّه عليهم، من المآكل التي تصاب، وتؤكل رشوة على الحكم بغير ما أنزل اللّه، وغير ذلك من أنواع المحرمات.

( أَفَلا تَعْقِلُونَ ) أي: أفلا يكون لكم عقول توازن بين ما ينبغي إيثاره، وما ينبغي الإيثار عليه، وما هو أولى بالسعي إليه، والتقديم له على غيره. فخاصية العقل النظر للعواقب.

وأما من نظر إلى عاجل طفيف منقطع، يفوت نعيماً عظيماً باقياً فأنى له العقل والرأي؟

وإنما العقلاء حقيقة من وصفهم اللّه بقوله :
( وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ ) أي: يتمسكون به علماً وعملاً فيعلمون ما فيه من الأحكام والأخبار، التي علمها أشرف العلوم.
ويعلمون بما فيها من الأوامر التي هي قرة العيون وسرور القلوب، وأفراح الأرواح، وصلاح الدنيا والآخرة.
ومن أعظم ما يجب التمسك به من المأمورات، إقامة الصلاة، ظاهراً وباطناً، ولهذا خصها الله بالذكر لفضلها، وشرفها، وكونها ميزان الإيمان، وإقامتها داعية لإقامة غيرها من العبادات.
ولما كان عملهم كله إصلاحا، قال تعالى:
( إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ) في أقوالهم وأعمالهم ونياتهم، مصلحين لأنفسهم ولغيرهم.
وهذه الآية وما أشبهها دلت على أن اللّه بعث رسله عليهم الصلاة والسلام بالصلاح لا بالفساد، وبالمنافع لا بالمضار، وأنهم بعثوا بصلاح الدارين، فكل من كان أصلح، كان أقرب إلى اتباعهم.












توقيع : بيداري

عرض البوم صور بيداري   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 زائر)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع



الساعة الآن 09:01.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.

الحقوق محفوظة لموقع بوابة عنيزة / ملاحظة.. كل مايكتب من مواضيع ومشاركات هي مسؤولية الكاتب والموقع غير مسؤول عن ذلك